رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - صفحه 404

وأيضاً في المعتبر في مبحث الأسئار بعد ذكر رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبيبصير عن الصادق عليه السلام ورواية عمّار عنه عليه السلام قال :
لا يقال : عليّ بن أبي حمزة واقفيّ وعمّار فطحيّ فلا يعمل بروايتهما ؛ لأنّا نقول : الوجه الّذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب أو انضمام القرينة ؛ لأنّه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة إذ لا وثوق بقوله ، وهذا المعنى موجود هنا ، فإنّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك ـ قال : ـ ولو قيل : فقد ردّوا رواية كلّ واحد منهما في بعض المواضع . قلنا : كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع معلّلين بأنّه خبر واحد ، وإلاّ فاعتبر كتب الأصحاب ؛ فإنّك تراها مملوّة من رواية عليٍّ المذكور وعمّار ۱ ، انتهى .
ولا يخفى أنّ هذا اعتراف منه رحمه الله ببعض ما ذكره الشيخ رحمه الله في الاحتجاج على جواز العمل بخبر الفطحيّة ومن ضارعهم بشرط أن لا يكون متّهماً بالكذب ، وهو أنّ الطائفة عملت بخبر عبداللّه بن بكير وسماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضّال والطاطريّون ، وقد أنكره في رسالته الاُصوليّة حيث قال بعد ذكر احتجاج الشيخ : والجواب : أنّا لا نعلم أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء ۲ ، فتأمّل .
وكيف كان فعدم قدحه في أبي بصير في ذلك الموضع وكذا فيما تقدّم مع قدحه في غيره فيهما وكذا في سائر المواضع وهي كثيرة آية كونه سليماً عنده من الوقف وعن سائر المطاعن ، بل من راجع كلماته في المعتبر في روايات البطائني عن أبي بصير لا يبقى له ريب في كونه سليماً عنده عن كلّ مغمز ومطعن ، وسيجيء في المبحث الآتي تصريحه بكونه من فضلاء الإماميّة ، فانتظر .
ثمّ القول بسلامته عن كلّ قدح ومطعن لا اختصاص للمحقّق والشهيد ومن عرفته ممّن تقدّم ذكره به ، بل هو ظاهر أكثر فقهائنا رحمهم الله ؛ فإنّي لم أقف إلى الآن في تضاعيف تضعيفاتهم في كتبهم الفقهيّة لأسانيد الروايات وقدحهم في رجالها على أحد منهم ممّن وقفت على كتبهم يقدح فيه إلاّ على الشهيد الثاني وجماعة /141/ ممّن تأخّر عنه ، حتّى أنّ العلاّمة أيضاً في كتبه الفقهيّة مع ذكره له في القسم الثاني من الخلاصة وحكايته كونه من الواقفة عن الشيخ وذكره سائر ما تقدّم لم نر أن يقدح فيه بشيء ولم نر أن يقول

1.المعتبر ، ج۱ ، ص۹۴ .

2.انظر : معالم الدين في الاُصول ، ص۲۰۰ ؛ معارج الاُصول ، ص۱۴۹ ؛ قوانين الاُصول ، ص۴۵۸ .

صفحه از 446