وهو أوّل /146/ النصوص على جلالة أبيبصير الأسدي المكفوف في الثقة والفقه والعلم وصحّة الحديث وارتفاع المرتبة .
وبالجملة ؛ قول رهط من المتأخّرين ورميه بالضعف أو الوقف ممّا لا مأخذ له أصلاً ، وهو والمرادي كلاهما ثقتان صحيحا الحديث ، وسيجيء في الكتاب نقل الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهما والإقرار لهما بالفقه ، بل الحقّ أنّ الأسدي أحقّ بالاستصحاح حديثه من المرادي ؛ لشهادة النجاشي له بأنّه ثقة وجيه ۱ ، وعدمِ توثيقه للمرادي ۲ ، ولسلامته عن الذمّ في الروايات والأخبار ، فلا تكن من الغافلين ، ۳ انتهى كلامه ، أعلى اللّه تعالى مقامه .
ومنها ما مرّ في المبحث السابع من الفصل السابق من الكشي والكافي وبصائر الدرجات من روايته الّتي ظهر منها أنّ له الجنّة خالصاً ، ۴ والسند في الكافي حسن ، وإلى عليّ بن الحكم صحيح ، وقد شهد ابن أبي عمير بكونه حقّاً على ما رواه عليٌّ فيكون الخبر صحيحاً لا خدشة فيه ، وعلى فرض كون هذا في كلام ابن أبي عمير إشارةً إلى ذكر أبي بصير هذه المعجزة ونقلُه إيّاها مطابقاً لما رواها عنه المثنّى فلا ضير فيه في الاستدلال بها على حسن حاله ، وإن كان عليٌّ هذا هو بنفسه في الطريق وشهد لنفسه ؛ لما سيجيء من نقل الكشي إجماع العصابة على تصديقه .
و /147/ منها ما مرّ أيضاً في ذلك المبحث من الكشي من حسنة شهاب بن عبد ربّه عنه ۵ فإنّها تدلّ على ضمان الصَّادق عليه السلام أو أبي جعفر له الجنّة .
ومنها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي والشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال : صلّى بنا أبوبصير في طريق مكّة ، فقال وهو ساجد ، وقد كانت ضلّت ناقة لجمّالهم : اللّهمّ رُدَّ على فلان ناقته . قال محمّد : فدخلت على أبي عبداللّه عليه السلامفأخبرته ، فقال : وفعل ؟ فقلت : نعم . قال : وفعل ؟ قلت :نعم . قال : فسكت . قلت :
1.لاحظ : رجال النجاشي ، ص۴۴۱ ، رقم ۱۱۸۷ .
2.انظر : رجال النجاشي ، ص۳۲۱ ، رقم ۸۷۶ .
3.اختيار معرفة الرجال ، ج۲ ، ص۴۰۰ ـ ۴۰۱ ، رقم ۲۹۱ .
4.اختيار معرفة الرجال ، ج۱ ، ص۴۰۸ ؛ الكافي ، ج۱ ، ص ۴۷۰ ، ح ۳ ؛ بصائر الدرجات ، ص۲۶۹ ، باب في الأئمة عليهم السلامأنّهم يحيون الموتى ويبرئون الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ح۱ .
5.اختيار معرفة الرجال ، ج۲ ، ص ۴۵۳ ، رقم ۳۵۲ .