هذا ومنها ما قاله العلاّمة في المنتهى ، فإنّه بعد أن حكم بوجوب القضاء والصدقة على من صحّ بين الرمضانين ولم يقض ما فاته من الصيام لمرضه توانياً حتّى استهلّ الثاني ، وحكى عن ابن إدريس أنّه قال : لا كفّارة عليه ، واستدلّ على ما اختاره بروايات محمّد بن مسلم وزرارة وأبي الصباح الكناني وبما رواه أبوبصير عن أبي عبداللّه عليه السلامقال : إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ /156/ يوم أفطر فيه طعام وهو مدّ لكلّ مسكين ۱ ، قال :
وكذلك أيضاً في كفّارة اليمين وكفّارة الظهار مدّاً مدّاً ، وإن صحّ بين الرمضانين فإنّما عليه أن يقضي الصيام ، فإن تهاون به وقد صحّ فعليه الصدقة والصيام جميعاً لكلّ يوم مدّاً إذا فرغ من ذلك الرمضان .
[ ثمّ ] ذكر احتجاج ابن إدريس وأجاب عنها وقال في أثناء الجواب :
مع أنّ الراوي كعبداللّه بن سنان وأبي الصباح الكناني وأبي بصير ومحمّد بن مسلم وزرارة بن أعين ، وهؤلاء هم أعيان فضلاء السلف ۲ .
والقرينة على أنّ المراد بأبي بصير في هذا الكلام هو يحيى أنّ الراوي عنه هو عليّ بن أبي حمزة على ما يشهد به سند روايته وقد جعل المحقّقون روايته عنه قرينة على أنّ المراد به يحيى كما سيأتي الإشارة إليه في المبحث الثاني عشر .
وقد مرّأيضاً فيما حكيناه عن السيّد المكرّم ابن طاووس رحمه الله في المبحث الخامس من هذا الفصل ما يدلّ على ذلك أو على ما سنذكره في الخاتمة فلا تغفل .
ومنها ما قاله المحقّق في المعتبر فإنّه في المسألة الّتي نقلناها آنفاً من المنتهى بعد أن ذكر رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ورواية محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلامقال :
ولا عبرة بخلاف بعض المتأخّرين في عدم ۳ إيجاب الكفّارة [ هنا ] فإنّه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإماميّة فيما علمت ، وروى ـ مضافاً إلى ما ذكرناه من الروايتين ـ أبوالصباح الكناني عن أبي عبداللّه عليه السلام ، وأبو بصير عن أبيعبداللّه ، وعبداللّه بن سنان عنه عليه السلام ، وهؤلاء فضلاء السلف من الإماميّة ، وليس لروايتهم معارض إلاّ ما يحتمل ردّه إلى
1.انظر : الاستبصار ، ج۲ ، ص۱۱۱ ، ح۳۶۴ ؛ وسائل الشيعة ، ج۷ ، ص۲۴۶ ، ح۶ .
2.منتهى المطلب ، ج۲ ، ص۶۰۳ ـ ۶۰۴ .
3.المصدر : ـ عدم .