ما ذكرناه ۱ ، انتهى .
ومنها ما في المختلف في مسألة تحريم الزانية على أب الزاني وابنه ؛ فإنّه بعد أن قال فيها في أثناء الاحتجاج : وما رواه أبو بصير في الصحيح قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه ؟ قال : إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما فلا تحلّ ۲ قال : والظاهر /157/ أنّ أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام ؛ لأنّ عدالته يقتضي ذلك ۳ .
وستعرف أنّ أبا بصير إذا وقع في الحديث أوسنده مطلقاً ليس بمجمل وينصرف إلى يحيى بن القاسم دون ليث بن البختري ؛ فتعديل أبي بصير الراوي لذلك الخبر تعديل له ، ولو سلّم عدم انصرافه إليه فلا ريب في عدم انصرافه إلى ليث فيكون مجملاً ، فتعديله يتوقّف على تعديل كليهما ؛ لأنّ الاستناد في ذلك إلى كون الراوي عنه ابن أبي عمير كما ترى ، بل قيل : يظهر من الشيخ في الاستبصار في أوّل بحث المياه في مقدار الكرّ أنّه له تأمّلاً في قبول مراسيل ابن أبي عمير ۴ .
وقال المحقّق في المعتبر في بحث سنن الطهارة :
ولو قيل مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعْنا ذلك ؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم ۵ ، انتهى .
فعليه أيضاً [ أن ] يثبت المدّعى .
فإن قلت : هذا إنّما يتمّ لو لم يقم قرينة على كون أبي بصير في تلك الرواية ليثاً ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ الراوي عنه فيها هو ابن أبي عمير كما أشرنا إليه ، وقد سبق أنّه لم يدرك يحيى بن القاسم في سنّ يمكنه فيه أخذ الحديث ، فروايته عن أبي بصير قرينة على أنّ المروي عنه هو ليث ، وأيضاً لعلّ له قرينة اُخرى على ذلك قد خفيت علينا في هذه الأزمان ، فعلى تسليم عدم انصراف أبي بصير إلى يحيى لا دلالة في تلك
1.المعتبر ، ج۲ ، ص۶۹۹ .
2.انظر : تهذيب الأحكام ، ج۷ ، ص۲۸۲ ، ح۱۱۹۴ ؛ الاستبصار ، ج۳ ، ص۱۶۳ ، ح۵۹۳ .
3.مختلف الشيعة ، ج۲ ، ص۵۲۳ .
4.الاستبصار ، ج۱ ، ص۱۱ .
5.المعتبر ، ج۱ ، ص۱۶۵ .