رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - صفحه 426

عن الصادق عليه السلام قال : من طلّق ثلاثاً في مجلس [ واحد ] فليس بشيء ، من خالف كتاب اللّه ردّ إلى كتاب اللّه ۱ وذكر طلاق ابن عمر ۲ ، وهذا ممّا رواه ابن مسكان عنه ، وقد سلف تصريح الشيخ بأنّ راوي هذا الحديث أبو بصير الأسدي .
وأيضاً قد عرفت تصحيحاته لروايات أبي بصير الّتي أشرنا إليها سابقاً وعدم قدحه فيه أصلاً ، وفي كثير من تلك المواضع لا يمكن حمل الصحّة في كلامه على الإضافيّة كما لا يخفى .
وبالجملة ؛ ظنّي أنّ من راجع كتبه الاستدلاليّة وتتبَّع ردّه ونقده لروايات أبي بصير ـ ما أشرنا وما لم أشر إليه ممّا هو أكثر من ذلك ـ لا يبقى له ريب في أنّ يحيى بن القاسم عنده من العدول /168/ والثقات الأجلاّء ۳ .
هذا ومنها حكم الأصحاب بصحّة رواية أبي بصير وإن لم يكن معه قرينة يعيّنه إذا كان باقي رجال السّند من الثقات .
قال في المسالك في طواري نكاح الإماء في ذيل كلام :
وأقول : إنّ الموجب لهذا الاعتبار والتكلّف لهذه الرواية المخالفة للاُصول ـ يعني ما ذكره هناك ـ وهو رواية هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام هو ما اعتقدوه من صحّة سندها ، وقد صرّح بصحّتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلاّمة وتلميذه الفخر والعميد والشهيد وغيرهم ، وفي صحّتها عندي نظر ـ وساق الكلام إلى أن قال : ـ وهذا الإشكال آت في كلّ رواية يرويها أبو بصير ويطلق فينبغي التنبيه له ؛ فقد أطلق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً ، والأمر ليس كذلك ۴ .
وفي تعليقات المحقّق البهبهاني على منهج المقال في ترجمة يحيى بن القاسم ما هذا نصّه :
والأصحاب ربّما يحكمون بصحّة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام مع عدم ظهور قرينة كونه المرادي ۵ ، انتهى كلامه ، أعلى اللّه تعالى مقامه .
وأنت خبير بأنّ ذلك التصحيح إمّا لانصراف أبي بصير مطلقاً إلى يحيى هذا كما

1.منهج المقال ، ص۳۷۳ .

2.تهذيب الأحكام ، ج۸ ، ص۵۴ ، ح۱۷۷ ؛ الاستبصار ، ج۳ ، ص۲۸۷ ، ح۱۰۱۶ .

3.مختلف الشيعة ، ج۲ ، ص۵۸۷ .

4.في الحجرية : ـ الأجلاء .

5.مسالك الأفهام ، ج۱ ، ص۴۱۳ .

صفحه از 446