بالليل ، فأخذ عمَّار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة يسوقها ۱ ، فبينما همكذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثمون ، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا ۲ .
وفي رواية : أنَّ أسيد بن حضير سأل الرسول (صلى الله عليه وآله) عن سبب تخلفه عن القوم ومشيه في الليل عبر العقبة ، فقال: أتدري ما أراد المنافقون البارحة ؟
قال: وماذا أرادوا ؟
قال: أرادوا أن يقطعوا أنساع راحلتي وينخسوها حتى يطرحوني من راحلتي .
فقال له: عيِّنهم فيقتلهم أهل عشيرتهم ، وإن شئت عيِّنهم لي فلا تبرح حتى آتيك برؤوسهم .
فقال رسول اللَّه: إني أكره أن يقول الناس إنَّ محمداً لمَّا انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه ۳ .
وليس غائباً عنك ما رواه مسلم بسنده عن حذيفة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: «في أصحابي إثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنَّة حتَّى يلج الجمل في سَمّ الخياط» ۴ .
ولا يفوتنَّك قول النبي (صلى الله عليه وآله) «في أصحابي» ، وكذا قوله «قتل أصحابه» في
1.وفي بعض الروايات الأخر بالعكس .
2.راجع لمعرفة تفاصيل هذا: سنن البيهقي: ۹ / ۳۳ ، وقيل بأنَّه أحسنها وأصلحها سنداً ، البداية والنهاية: ۳ / ۳۲۷ ، زاد المعاد: ۳ / ۵۴۵ ، أنساب الأشراف: ص ۲۳۶ ، مغازي الواقدي: ۳ / ۱۰۴۲ ، تفسير ابن كثير: ۲ / ۶۰۴ .
3.إمتاع الأسماع: ۴۷۸ ـ ۴۷۹ .
4.صحيح مسلم: ۴ / ۲۱۴۳ كتاب صفات المنافقين ، سنن البيهقي: ۸ / ۱۹۸ ، مسند أحمد: ۵ / ۳۹۰ وغيرها من المصادر .