هذا مع سبق بيعتهم للنبي وعهدهم له بعدم الخذلان وبالنصرة له في كل المواقع ، فنقضوا العهد وخالفوا ما بايعوا النبي عليه .
وأمَّا الآية الثانية: فقد قيل بأنَّها نزلت في الجُلاَس بن سويد بن الصامت بن خالد الأوسي ، وقيل في عبد الله بن أبي ، وقيل في أهل العقبة ۱ .
فإنَّه (صلى الله عليه وآله) لمَّا كان في غزوة تبوك قال الجُلاَس بن سويد: والله لئن كان ما يقول محمدٌ حقاً لإخواننا الذين خلَّفناهم ، وهم ساداتنا وأشرافنا فنحن شرٌّ من الحمير .
فنقل ذلك الكلام إلى رسول الله ربيبُهُ عامر أو عمير بن قيس الأنصاري فاستدعاه الرسول (صلى الله عليه وآله)فأنكر ، فرفع عامر يديه نحو السماء وقال: اللهم أنزل آية في تكذيب الكاذب وتصديق الصادق منَّا ، فنزلت هذه الآية ، فتاب عندئذ الجُلاس وحسنت توبته وإسلامه .
وأمَّا القول بنزولها في أهل العقبة ، ففيها إشارة لما اتفقوا عليه من الهمِّ بقتل النبي ودحرجة الدباب عليه أو قطع زمام ناقته حتى تسقط به في الوادي ، وذلك عند مرجعه من تبوك ۲ :
تواثق خمسة عشر رجلاً أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة
1.مجمع البيان: ۶ / ۹۰ .
2.تفسير الكشاف: ۲ / ۲۹۱ ، وفي هامشه كتب ابن حجر العسقلاني: أخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل قال: «لما قفل رسول الله(صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك . .وساق الحديث» وذكر في ذيل الحديث: لمَّا كان بعد ذلك وقع بين عمَّار ورجل منهم شيء ممَّا يكون بين الناس ، فقال : أنشدكم اللَّه كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول الله ؟فقال: ترى أنَّهم أربعة عشر ، فإن كنتَ فيهم فهم خمسة عشر .ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزار وقال: روي من طرق عن حذيفة ، وهذا أحسنها وأصلحها إسناداً ، ورواه ابن إسحاق في المغازي ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان ـ وساق الحديث إلا أنَّه قال : اثني عشر رجلاً فانتهت إلى رسول اللَّه فصرخ في وجههم فولوا مدبرين .