صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 157

وكذا أخرجوا عن قيس بن أبي حازم مع أنَّه يحمل على عليٍّ ۱  .
وأخرج مسلم والأربعة عن الفأفأ في حين أنَّ الذهبي نصَّ على كونه ناصبياً ۲ .
كما أخرجوا عن حريز شيخ البخاري مع أنَّه كان يلعن علياً(عليه السلام) في كل يوم سبعين مرَّة ; لعنه الله وأخزاه .
فيا عجباً! كيف يكون الناصبي عادلاً وراوياً للسنَّة عن النبي (صلى الله عليه وآله) .
والحبل في هذا المسار طويل جرَّار لا نهاية له عندهم .
الخامس: ليس من الإنصاف والعدل ـ أيها الكاتب ـ أن تأمر بالتأمل في آيات القرآن ، في حين أنَّك تمنع لحاظ الروايات المفسِّرة لتلك الآيات ، وهل المفسِّر والمبيِّن لما أنزل إلا النبي(صلى الله عليه وآله) ؟ وكيف نعرف تفسير القرآن إذا لم يبينه لنا الرسول ومَن عيَّنهم الله عزَّ وجلَّ ورسوله(عليهم السلام) لحفظ القرآن وبيانه وتوضيحه للناس؟
فإنَّ معرفة ناسخه من منسوخه ، ومجمله من مبيَّنه ، و عامَّه من خاصِّه ، ومطلقه من مقيده ، ومكيِّه من مدنيِّه ; كل تلك الأمور مرهونة بمعرفة النبي وأهل بيته(عليهم السلام) حقَّ المعرفة .
وأمَّا مع الانحراف عنهم ، وعدم العمل بقولهم ، وعدم الاهتداء بهديهم ، فهو عين الضلال المذموم في القرآن ، وفي الروايات ، ولم يكن ذلك الفعل من المتقدمين إلا حسداً وبغضاً لهم(عليهم السلام) بما أعطاهم الله من فضله .
وقد مرَّ علينا سابقاً ما صنع النبي مع أمير المؤمنين من مناجاته له الطويلة ، فغضب بعض القوم وقالوا له: ما لك أكثرتَ مناجاة ابن عمك دوننا؟ فقال : ما أنا ناجيته ولكنَّ الله انتجاه .
كما أنَّنا نقرأ في التاريخ صورة واضحة من الحسد; يحكيها ابن عباس من حديثه

1.المصدر نفسه: ۴ / ۱۹۹ .

2.المصدر نفسه: ۵ / ۳۷۴ .

صفحه از 152