مع عمر بن الخطاب أيام خلافته ، فقد قال عمر لابن عباس: إنَّ قومكم كرهوا أنتجتمع لكم النبوَّة والخلافة فتذهبون في السماء بُذَّخاً وشمَّخاً ، لعلَّكم تقولون: إنَّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ؟ كلا ; لكنَّه حضره أمرٌ لم يكن عنده أحزم ممَّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيَّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنَّأكم مع قومكم ، إنَّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جَازِرِه ۱ .
وعلى هذا ، فما ذكره هذا الكاتب في ختام رسالته من إمكان اجتماع حبّ النبي والآل مع حبّ الصحابة في قلب واحد، فهو ممنوع من جهة، وجائز من جهة أخرى:
أمَّا جهة منعه فهي منع الإطلاق فيه ، فإنَّ حب النبي والآل(عليهم السلام) والصحب الكرام لخصوص الذين صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، و وفوا بذلك العهد ، وماتوا على ذلك ، هذا من الأمر المرغوب في تحصيله من المؤمن ، ولكن ليس كل الصحابة ممَّن يجب حبُّهم كحبّ النبي والآل ، فإنَّ منهم من بدَّل وغيَّر وحرَّف ، فهل نحبُّهم كما نحبّ النبي والآل(عليهم السلام)؟
هذا ما لا ترضاه لنفسك فكيف ترتضيه للناس ؟
وأمَّا جهة الجواز ; فهي حبّ الصحابة الذين لم يؤذوا النبي بل ناصروه ، ولم يفرّوا ، ولم يخذلوه أمام المشركين والكفار ، وماتوا على ذلك ، فهؤلاء هم الصحابة بحقٍّ ، فليس من الممتنع أن يجتمع حبُّهم مع حب النبي والآل الكرام .
فنحن نحب الله والنبي وأهل البيت والصحابة كسلمان والمقداد وأبي ذرِّ وعمَّار وخبَّاب والبراء والمرقال ومالك بن نويرة و . .و . . ، وهم من الصحابة ، وإن كان حبُّنا لأهل البيت(عليهم السلام) لا يقاس به حب من عداهم من الخلق أجمعين ۲ .
1.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ۱ / ۱۹۰ .
2.فأصل الحب للنبي والآل والصحابة الذين وصفناهم بالصفات الحسنة مرغوب فيه ومطلوب ، وأمَّا التسوية بينهم في الحب والولاء والطاعة فهو أمر آخر .