صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 160

وممَّا يؤسف له ما وقع من الكثير من الناس ممَّن وردوا على هذه الوسائل الإعلاميَّة الحديثة ، مع التفاتهم إلى أنَّها تحمل إعلاماً موجَّهَاً مشوهاً من قبل أعداء الله ورسوله ، يهدف في كثير من أطروحاته إلى بثِّ السموم في عقول الشباب ، كل ذلك بعناوين خدَّاعة كالحريَّة في التعبير ، وحريَّة الرأي ، والبحث عن الحقيقة ، ومثل هذه العناوين البرَّاقة ، والجذَّابة ، التي أخذت بمجامع قلوب الكثير ممَّن تاه وانجرف وراء تلك التيَّارات ولم يرجع ، فخسر هو ; وخسرت ساحة الإيمان بفقده خسارةً لا تعوض .
السابع: خلاصة نظر الشيعة الإماميَّة في الصحابة هو:
أنَّهم لم يفرضوا على أنفسهم قدسيَّة الصحابة ككل ، بحيث يكونون في عزلة عن النقد والتجريح بعد التمحيص .
بل نظروا إليهم من حيث أعمالهم وسلوكهم ، مع مقايسة تلك الأمور بالمقاييس والموازين الشرعيَّة والعقليَّة التي وصلت إليهم ، وقام البرهان عليها .
فمن ثبت من الصحابة أنَّه قد حفظ العهد ولزم الحق واجتهد في اتباع الرسول والسير على نهجه في عقيدته وسلوكه ، ولم يزغ عن ربّه ، فقد استحق التعظيم والتبجيل ، بل الموالاة والتقديس ، إذ بهم قام عمود الدين ، وقد قال تعالى: إنَّ الذِّينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِم المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّة التي كُنْتُم تُوعَدُون *۱
وأمَّا من نكث العهد ، وفارق الحق ، وغيَّر ، وبدَّل ، وانقلب على عقبه ، فقد استحقَّ العذاب والوبال والبراءة منه واللعنة عليه ، كما قال تعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّمَايَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجْرَاً عَظِيمَاً۲  .

1.فصلت: ۳۰ .

2.الفتح: ۱۰ .

صفحه از 152