على التأليف فيها إلاّ من كانت له قدم راسخة في العلم والمعرفة ، ولهذا نجد الأُمم والطوائف تفتخر بما لهم من تراث مكتوب; لأنّه يكون شارةً في صدر حضارتهم، ودليلا على تقدّمهم في تثبيت المعرفة ، كلٌ حسب تخصّصه.
فكيف بأعاظم المؤلّفين من محدّثينا الذين خلّدوا لنا هذا التراث المقدّس ، وحفظوه مسجّلا في تلك الظروف الصعبة؟.
إنّ من يقرأ (فهرست) الطوسي و(رجال) النجاشي ، يعرف الغرض من جمعهما أسماء المؤلّفين من رواتنا ، وهو التفاخر بهم وبمؤلّفاتهم ليدفعوا تعيير الجهلة لنا بأنّه «لا سلف لكم ولا مؤلّف».
فكيف يجوز لصاحب المشرعة ، أن يتّهم هؤلاء المفاخر بأنّهم لم يؤلّفوا الكتب على سيرة العقلاء ، ولم يلتزموا بإيراد ما صحّ عندهم ، بل أوردوا فيها ما هبّ ودبّ من المعتبرات وغيرها؟.
بل من الواضح المقطوع به أنّهم قدّس الله أرواحهم أثبتوا في كتبهم ما تقرّر عندهم صحّته وثبوته ، وحسب مناهجهم وما كانوا عليه من المباني ، وإنّما وضعوا كتبهم لتكون منهاجاً للعمل ، ومرشداً للطالبين ، ومخلصاً عن اختلاف الكتب والأحاديث ، بل وحجّة شرعية بينهم وبين ربّ العالمين ، ومنجياً من العتاب والعذاب ، ومعذّراً يوم الحساب ، ومنجّزاً للتكاليف الموضوعة عليهم من ربّ الأرباب.
نعم، حسب اجتهادهم.
وكيف يُريد أن يحكم عليهم صاحب المشرعة بما ادّعاه ، ويخطّئهم وهو يرى أنّهم «ادّعوا الصحّة حسب اجتهادهم» فإذا فرض لهم هذه الدعوى ، وأنّ لهم اجتهاداً بنوا عليه إثبات الصحيح عندهم في الكتب ، فلماذا يقول: «إنّ دأبهم إثبات غير المعتبر في كتبهم» !
وهل يعقل أن يتّخذ أحدٌ مثل هذا دأباً; وهو يجمع مصدراً من مصادر الفكر