مصادر الشيخ الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام - صفحه 203

وبالتدقيق في هذا الجدول نعرف :
أ ـ أنّ ترتيب الروايات في التهذيب من رقم 352 ـ 369 متفق مع ترتيبها في الكافي ، ومن رقم 370 ـ 372 كان بالعكس ، فيظهر منه أنّ الشيخ الطوسي راجع الكافي فأخذ الروايات مرتباً ، ثم رجع لتدقيق النظر فاختار في رجوعه روايات ثلاثاً لم يكن اختارها في المرة الاولى ، فيكون للشيخ حركتان في الأخذ من الكافي : حركة إلى الأمام ، وحركة إلى الوراء ، والحركة الأولى كانت بطيئة فأخذ فيها 18 رواية ، والحركة الثانية كانت سريعة فأخذ فيها ثلاث روايات فقط ۱ .
ب ـ إنّ ألفاظ السند متّحدة في الكتابين ـ كما ترى ـ إلّا في رقم 363 ففي الكافي
غيرت كلمة «عنه» إلى كلمة «على» والظاهر أن في نسخة الكليني : «على» ـ بدل عنه ـ ولا يخفى ما بينهما من التشابه في الرسم ، وإلّا في رقم 367 فكان في نسخة الكافي المتوفّرة لدى الشيخ محمد بن الحسن ـ بدل محمد بن الحسين ـ وهو الصواب كما سنشير اليه ، فالتهذيب يمكن أن يستفاد منه في تصحيح الكافي .
ج ـ إنّ الشيخ عندما رجع الى الكافي نظر في السند ، فإن رأى في وسطه رجلاً من أصحاب الجوامع الّتي يأخذ عنها الحديث كأحمد بن محمد بن خالد ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، والحسن بن محبوب ، بدأ السند بأسمائهم تاركاً طريق الكليني اليهم كما ترك اسم الكليني الّذي أخذ الخبر منه ، وأمّا إن لم يكن في وسط السند راوٍ بهذا الوصف ، لكن كان في أول السند راوٍ مشهور كعلي بن إبراهيم بدأ السند باسمه من دون الإشارة إلى اسم الكليني وإنّما يذكر اسم الكليني في بعض مشايخ الكليني الّذين ليسوا مثل علي بن ابراهيم في الاشتهار كحميد بن زياد ۲ ـ وسنوجّه الفرق بين المشايخ المشهورين وغيرهم في الأبحاث الآتية ـ فعليه يختلف هذا المثال عن المثال الاول في ذكر الكليني في اوّل رواية علي بن ابراهيم هناك دون هذا المثال .
يبقى سؤال في رقم 367 وهو : أنّ المصنف كيف لم يذكر اسم الكليني في صدر السند مع أنّ محمد بن الحسن ليس رجلاً معروفاً إذ هو محمد بن الحسن الطائي كما حققه سيّد الطائفة المحقّق البروجردي قدّس سرّه في مقدّمة كتابه ترتيب أسانيد الكافي؟ ۳
الجواب : أنّ من القويّ أنّ المصنف رأى هنا أنّ المراد من محمد بن الحسن في السند هو الصفّار نظراً إلى روايته لبعض كتب إبراهيم بن إسحاق ، كما في فهرست الشيخ نفسه ۴ وممّا يؤكّد ما ذكرنا أنّه ورد في التهذيب 2 : 8/14 رواية محمد بن الحسن الصفار عن سهل بن زياد . . . مع أنّه لم نجد رواية الصفار عن سهل بن زياد
في مورد في كتابه البصائر ، مع وجود روايات كثيرة لسهل بن زياد في كتاب الحجّة من الكافي تناسب موضوع كتاب بصائر الدرجات فيفهم منه أنّ الصفار لا يروي عن سهل ، وأمّا خبر التهذيب فالظاهر أخذه من الكافي 3 : 444/8 وقد ورد فيه الخبر عن محمد بن الحسن عن سهل . . . ففهم الشيخ أنّ المراد من محمد بن الحسن هوالصفار فصرّح به، فالظاهر أنّ السند المذكورهنا(برقم367)أيضاًمن هذا القبيل.
د ـ يفهم من مقارنة رقم 357 مع الأرقام 352 و358 و366 و369 و372 أنّ التعبير عن البرقي تارة بعنوان «أحمد بن أبي عبدالله» وأخرى بعنوان «أحمد بن محمد بن خالد» ليس من جهة أخذ الأوّل من كتاب البرقي مباشرة ، دون الثاني ، بل يمكن أن يكون كلاهما مأخوذاً من الكافي فلمّا اختلف تعبير الكليني اختلف تعبير الشيخ ، كما أنّ التعبير بأحمد بن محمد في ح353 و364 (و 365) من دون تعيين أن المراد هو «أحمد بن محمد بن خالد» أو «أحمد بن محمد بن عيسى» كان ناشئاً من إطلاق العنوان في الكافي ، بل بدء السند بالعناوين المطلقة نشأ من الأخذ بالتوسط في جميع الموارد ، كما سنوضّح ذلك في الأبحاث الآتية .
المثال الثالث : من كتاب المكاسب من التهذيب (ج6) :
اخترنا مثالاً آخر من كتاب المكاسب ممّا تشهد المقارنة أنّ الأحاديث مأخوذة من الكافي (ج5) وهذا المثال يشبه المثال الأوّل من بعض الجهات وهذا جدول المقارنة :

1.قد كتبت قبل سنين مقالاً بالفارسيّة ، في دور الكمبيوتر في اكتشاف مصادر كتب الحديث ، وقدّمته الى «الاجتماع الثاني ، عن دور الحاسوب والعلوم الإسلامية» وقد ذكرت فيه هذا المثال مع رسم خط بياني له يوضّح ما ذكرنا .

2.وأمّا الإشارة إلى اسم الكليني في رقم ۳۵۶ بالضمير ، فكانت بتبع ذكره في رقم ۳۵۵ فلاحظ .

3.ترتيب أسانيد الكافي ، الثاني والثلاثون من مشايخ الكليني ، تجريد الأسانيد ۱ : ۵۲ .

4.فهرست الطوسي : ۷/۹ .

صفحه از 221