الدرّة الحمراء في زيارة العاشوراء - صفحه 407

العلماء أنْ يحملوا ذلك على العجز و التقليد من حيث لا يشعرون؛ لما في صدورهم من الغلّ و الظغن، و لا سيّما المتعلّمين الذين يظنّون أ نّهم عالمون و ليسوا بعالمين؛ و يكتبون الرسائل للناس و يترجمون عبائر غيرهم من غير تصرّف منهم و ليسندون إلى أنفسهم، ثمّ يدعون الناس إليهم ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا. و لم يكن عندي من كتب العلماء الأعلام كتاب بل و لا ورق لأطّلع على فتاويهم في هذا الباب. نعم حكى السيّد المعظّم ما ذهبت إليه عن الشيخ المفيد ـ نوّر اللّه مرقديهما ـ و وجدت بخط الفضلاء العظام أ نّه حكى هذا المذهب عن الفاضل السبزواري ـ عطّر اللّه مضجعه ۱ ـ و أرجو من اللّه أن يغفرَ لي جميع ذنوبي و خطاياى ما تقدّم منها و ما تأخّر، و لا يؤاخذني فيما نسيت أو أخطأت؛ إ نّه هو الغفور الرحيم.

فروع

/ B19 / الأوّل: أ نّه لا إشكال في أنّ البروز إلى الصحراء و الصعود إلى السطح المرتفع يكون أولى و أفضل؛ و الإتيان بالزيارة بأحد الوجهين أتم و أكمل، إلّا أ نّه ليس شرطا في تحقّق حقيقتها و تحصّل مهيّتها، بل يترتّب عليها أصل ثمراتها المذكورة في أيّ مكان اتّفقت؛ لقول أبي عبد اللّه عليه السلام في الرواية الثانية: فإنّي ضامن على اللّه تعالى لكلّ من زار بهذه الزيارة و دعا بهذا الدعاء من قرب أو من بعد أنّ زيارته مقبولة ... إلى آخره.
و قوله عليه السلام : و قد آلى اللّه على نفسه عز و جل أنّ من زار الحسين عليه السلام بهذه الزيارة من قرب أو بعد و دعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته... إلى آخر ما قال، و كذا قوله عليه السلام مخاطبا لصفوان: يا صفوان: إذا حدث لك إلى اللّه حاجة فزر بهذه الزيارة من حيث كنت ... إلى آخر ما قال؛ فإنّ تلك الفقرات الصادرة عنه عليه السلام مطلقة، و قد دللنا في الاُصول على أنّ المطلقات في المندوبات لا تحمل على المقيَّدات؛ بل التقييد فيها كمال في كمال، و مستحب في مستحب. و قضية ذلك كون البروز إلى الصحراء أو الصعود إلى السطح المرتفع موجبا لأكمليتها و أفضليتها. نعم يعتبر في تحقّق مهيّتها القيام لعدم انصراف المطلقات إلى حالة اُخرى

1.قد حكى المحدّث النوري قدس سره في كتابه سلامة المهاد عن المحقّق السبزواري قدس سره في كتابه مفاتيح النجاة ما هذه لفظه: «صحيح و مشهور ميان علما آن است كه نماز زيارت، مطلقا بعد از زيارت است». راجع: اللؤلؤ النضيد، ص ۱۵۹.

صفحه از 417