حاجة فزر بهذه الزيارة من حيث كنت؛ نصّان على ترتّب جميع الثمرات المترتبة عليها في جميع الأوقات؛ لأنّ التعاهد يعمّ جميع الأوقات و الزيارةَ في أيّ مكان؛ ليشمل كلّ زمان.
فإن قلت: إنّ قوله عليه السلام «هذه الزيارة» في المواضع الثلاثة إشارة إلى الزيارة المتحصّلة في صدر النهار، فيكون المراد الإتيان بها في صدر النهار في سائر الأيّام لا في بقية آناتها و لا في الليل.
قلت: هذا الكلام غير مفهوم المعنى، و ليس في الرواية إشعار بهذا القيد؛ إذ ما يستفاد منها أنّ ما هو المشروع في صدر نهار العاشوراء فأت به في سائر الأيّام و الليالي و جميع الآنات / A21 / و الأوقات، و قولك «ما هو المشروع في صدر نهار العاشوراء فأت به في صدر سائر الأيّام» يشبه قول من يقول: «إنّ ما هو المشروع في صدر نهار العاشوراء فأت به في صدر نهار عاشوراء سائر الأيّام»، و هذا غير معقول بالضرورة.
بيان الملازمة أ نّه لا وجه لاعتبار صدر النهار الذي هو أحد القيدين، دون كونه من العاشوراء الذي هو قيد آخر، و مجرّد إمكان اعتبار الأوّل في سائر الأيّام دون الثاني لا يوجب اعتباره، مع إطلاق النصّ بل و عمومه؛ فإنّ قوله عليه السلام «من حيث كنت» يدلّ بالالتزام على أيّ زمان شئت؛ إذ الكون في المكان لا يخلو عن الزمان.
فالتحقيق أنّ هذه الزيارة المعهودة قد شُرعت في جميع آناء الليل و أطراف النهار، و يتحصّل حقيقتها في تلك الأوقات، و يترتّب عليها ثمراتها المذكورة بكمالها، بل لايبعد دعوى أفضليتها ۱ في الأسحار؛ للعمومات الدالّة على أفضليتها من سائر ساعات الليل و أوقات النهار؛ و هذا كلّه ظاهر عند اُولي البصائر و الأبصار.
الثالث: أنّ إطلاق الروايتين و إن اقتضى في بادى ء الرأي أنّ أصل هذه الزيارة ما عدا صلاتها غير مشروطة بالطهارة عن الحدث و الخبث، حتّى أنّ الآتي بها محْدثا لا يكون مبدعا بل مصيبا و مثابا، إلّا أنّ المستفاد منها بعد تعمّق النظر فيها و التفكّر في سياقها و التأمّل في فقراتها أ نّها / B21 / مشروطة بالطهارة عن الحدث قطعا؛ لأنّ