الشرع ، وعرفي إن اُريد بهم الأعمّ ، وعلى الثاني حقيقي البتّة .
«يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ»۱ ) ؛ هو شرعهُ في الاُصول والفروع ، والاستئناف البياني بعد هذا بقوله : «إِن يَتَّبِعُونَ إِلَا الظَّنَّ»۲ الآية ، يدلّ على أنّ السرّ في النهي أنّه لا يجوز الحكم في شرعه تعالى بالظنّ ، وأنّ أكثر مَن في الأرض يفتون على ظنّ ، ويبدّلون كلمات اللّه ۳ .
ولا ينافي هذا جواز اتّباع حكم الأكثر في محال الحكم ، كالشهادات ، وقيم المتلفات ، ومقادير الجراحات الموجبة للديات ، ونحو ذلك ممّا يجوز فيه الحكم بالظنّ ، ولا يسمّى سبيل اللّه .
ولا ينافي أيضا جواز قبول رواية الأكثر فيما يقبل فيه خبر الواحد وتعارضت الأخبار ، كما يجيء في آخر «باب اختلاف الحديث» .
ويمكن أن يحمل على أحد هذين قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة من كلام له عليه السلام قاله للخوارج : «والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللّه على الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّة من الغنم للذئب» . ۴
وروى ابن بابويه في معاني الأخبار عنه عليه السلام أنّه قال في تفسير مثل ذلك : «الجماعة أهل الحقّ وإن كانوا قليلاً ، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا» ۵ .
ووجهه أنّ المراد بالحقّ ما هو معلوم صريحا من الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف عن ظنّ ، فأهل الحقّ جماعة ، أي لا اختلاف بينهم أصلاً ، والمراد بالباطل تجويز اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ ، فأهل الباطل فرقة ، أي هم متفرّقون مختلفون دائما .
1.الأنعام (۶) : ۱۱۷ .
2.الأنعام (۶) : ۱۱۶ .
3.في «ج» : «عن كلام اللّه » بدل : «كلمات اللّه » .
4.نهج البلاغة ، ج ۲ ، ص ۸ ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج ۳۳ ، ص ۳۷۲ ، ح ۶۰۴ .
5.معاني الأخبار ، ص ۱۵۵ ، باب معنى الجماعة والفرقة ، ذيل ح ۳ .