ومعنى دخولها تحت حيطة هذه الثلاثة أنّها تنسب إليها ، تقول : يا اللّه ارحمني ، يا اللّه ارزقني ، يا اللّه اغفر لي ، يا اللّه أهلك عدوّي ، وكذلك الرحمن ، ولا تقول : يا رحيم أهلك عدوّي ، يا مهلك اغفر لي أو ارزقني ، بل تقول : يا مهلك أهلك عدوّي ، يا غفور اغفر لي ، يا رازق ارزقني ؛ لعدم شمول ما عدى هذه الأسماء الثلاثة ؛ أعني : اللّه ، والعليّ ، والعظيم . ويُراد بالعليّ معنى الرحمن ، أو يراد بالعظيم معنى الرحمن على الاعتبارين .
فتلخّص أنّ الاسم المذكور هو ۱ مجموع الوجود المطلق الذي هو عالم الأمر ، والوجود المقيّد الذي هو عالم الخلق ، وأنّه على أربعة أركان متساوقة في الظهور وإن سبق بعضها بعضا في الذات ، وأنّ الأوّل منها المكنون المخزون هو المشيئة ، وأنّ الثلاثة الظاهرة التي هي عالم الخلق : وعالم الجبروت ، وعالم الملكوت ، وعالم الملك ؛ وأنّ لكلّ واحد من هذه الثلاثة أربعة أركان : ركن خلق وإيجاد ، وركن حياة ، وركن رزق ، وركن ممات ، وأنّ كلّ ركن تكون في تسعة أفلاك وأرض ، وأنّ كلّ واحد من هذه العشرة اُديرت ثلاث دورات : دورة في معدنه ، ودورة في نباته ، ودورة في حياته ، فيكون في كلّ ركن ثلاثون فعلاً منسوبا إليه خاصّا به ، وهو اسم من أسماء اللّه تعالى الجزئيّة ؛ وأنّ تلك الثلاثة الأسماء الكلّيّة أركان للوجود المقيّد الذي أوّله العقل ، وآخره التراب ، واللّه ۲ سبحانه قد حجب الاسم المكنون اكتفاءً بظهور آثاره في الثلاثة ؛ لعدم احتياج الخلق إلى أزيد من ذلك ، وأنّ هذه الثلاثة تدخل ۳ تحتها باقي الأسماء ، كما أنّها تدخل تحت الاسم المكنون المخزون ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين وشيعتهم الميامين .
واعلم أنّي قد ذكرت ما لم يذكره غيري من شرّاح هذا الحديث الشريف ، فكشفت عن معمّا أسراره ما لم يكد يعثر عليه الفهم اللطيف ، ولم أترك شيئا وجدته في نور اللّه