وفي كلّ واحد منها روح به يتقوّم ، وهو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وهو مظهر من مظاهر الاسم المكنون المخزون المشار إليه سابقا ، وهو في كلّ واحد فعل منسوب إلى ذلك الواحد الذي يتقوّم به ، يعني أنّه خاصّ به. والمراد أنّ ذلك الاسم ۱ المنسوب إلى ذلك الواحد من الثلاثين الدور ، من كلّ ركن من الاثني عشر فعل من أفعال اللّه تعالى ، وهو فعله الخاصّ بذلك المفعول ؛ أعني الواحد المشار إليه ، وذلك الفعل هو اسم من أسماء اللّه تعالى .
قوله عليه السلام : (فهو الرحمانُ الرحيمُ المَلِكُ القدّوسُ الخالقُ البارئُ المصوَّرُ) إلى آخره ؛ تمثيلٌ للأسماء بذكر بعضها .
ثمّ قال عليه السلام : (فهذه الأسماءُ وما كانَ من الأسماء الحسنى ـ حتّى تَتِمَّ ثلاثمائةٍ وستّين اسما ـ فهي نسبةٌ لهذه الأسماء الثلاثة) أي جهة من جهاتها وفرع من فروعها ؛ لأنّها مظاهر لهذه الأسماء الثلاثة. «فهي نسبة لها» أي بيان لصفتها وفعلها .
قوله عليه السلام : (وهذه الأسماءُ الثلاثةُ أركانٌ) أي أركان للكلمة التامّة . ويجوز أن يكون المراد : أركان لظهور الاسم المخزون .
قوله عليه السلام : (وحَجَبَ الاسمَ الواحدَ المكنونَ المخزونَ بهذه الأسماء الثلاثة) يعني أنّه سبحانه قد حجب الاسم المشار إليه بهذه الأسماء ، أي بظهورها ؛ لأنّه إذا ظهر بنفسه غيّبها ، وإذا اختفى ظهرت ، فلمّا ظهر بها احتجب بظهورها ؛ لأنّ المشاء إذا ظهر خفيت المشيئة ؛ وذلك قوله تعالى : «قُلْ ادْعُوا اللّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَِ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى»۲ ؛ يشير إلى أنّ للأسماء الثلاثة على سائر الأسماء الثلاثمائة وستّين هيبة وربوبيّة لأنّها تدخل تحت هذه الثلاثة ، فهي صفاتها .
وقوله : «فله» أي لكلّ من هذين الاسمين سائر الأسماء الحسنى ، يعني تكون هذه الأسماء صفة للّه ، داخلة تحت حيطته ، وكذلك الرحمن .
والمراد به هنا في هذا الحديث : تعالى ؛ أي العليّ ، وكذلك العظيم ؛ وتبارك هنا بمعناه.
1.الف : - فعل منسوب ـ إلى ـ أنّ ذلك الاسم.
2.الاسراء (۱۷): ۱۱۰.