شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 235

من العوالم الثلاثة : الجبروت ، والملكوت ، والملك ، فيكون ما تقوّم به الربع تامّا في الجهة التي به تقوّمت .
قوله عليه السلام : (ثمَّ خَلَقَ لكلِّ ركنٍ منها ثلاثين اسما منسوبا إليها) .
اعلم أنّه لمّا كان كلّ ركن من هذه الأركان الاثني عشر تامّا في جهته ، فالنور الأحمر تامّ في تقويم ربع من الجهة العقليّة ، وفي تقويم ربع من الجهة النفسيّة ، وفي تقويم ربع من الجهة الجسميّة ، وكذلك النور الأصفر والأخضر والأبيض ، فإذا ثبت أنّ ما تقوّم به ربع من كلّ عالم تامّ في ذلك ، دلّ ذلك على تدويره وتكويره في المتولّدات الثلاثة : المعدن ، والنبات ، والحيوان ؛ وذلك أنّ أصل مبدء التكوين هو أنّ اللّه سبحانه خلق الحرارة من حركة الفعل الكونيّة ، وخلق البرودة من سكون المفعول المكوّن ، فأدار الحرارة على البرودة ، والبرودة على الحرارة ؛ فتكوّن ۱ الطبائع الأربع ، ۲ فلمّا كان الطبائع الأربع وتمّت ، جعلها بكمال صنعه وإتقان علمه أصلاً لعالم ۳ الغيب والشهادة ، فهو في كلّ عالم من جنس جواهر عللّه .
فأدار هذه الأربعة بعضها على بعض ، فتولّدت منها المعادن ، ثمّ أدارها في المعادن كذلك ، فتولّدت النباتات ، ثمّ أدارها في الجميع ، فتولّدت الحيوانات ، فصارت بذلك ثلاثين دورا.
وذلك لأنّ الأفلاك تسعة والأرض عاشرة ، والشيء الكائن قد تكوّن من عشر قبضات ، من كلّ واحد من هذه العشرة قبضة ، وكلّ قبضة قد اديرت ثلاث دورات في الطبائع الأربعة ، قد تكون في الاُولى معدنها ، وفي الثانية نباتها ، وفي الثالثة حياتها ؛ سواء كانت القبضة جبروتيّة أو ملكوتيّة أو ملكيّة ، إلّا أنّ طبائعها وإدارتها ونفسها من جنس ما هي منه ؛ فصار ثلاثين دورا في كلّ ركن من الأركان الاثني عشر ، فصار جميعها ثلاثمائة وستّين.

1.الف : فتكوّن.

2.الف : + فلمّا كان الطبائع الأربع.

3.ب : العالم.

صفحه از 238