(معا) أي جميعا ، كما قاله ابن مالك ، 1 أو أن ليس بينها ترتيب وضعي ولا لفظي .
قال ثعلب : إذا قلت : جاءآ جميعا ، احتمل أن يكون مجيئهما في وقتٍ واحدٍ أو في وقتين ، وإذا قلت : جاءآ معا ، فالوقت واحد . 2
فعلى الأوّل قوله : (ليس منها واحد قبل الآخر) مقيّد لقوله «معا» . وعلى الثاني موضح وهو استئناف بياني أو حال اُخرى .
والمعنى أنّه ليس واحد منها جزء الأجزاء ، ولمّا كانت تلك الأسماء الأربعة مطويّة في الاسم الجامع على الإجمال ، لم يكن بينها تقدّم وتأخّر .
قال بعض الأفاضل :
ويمكن أن يُقال على بعض المحتملات السابقة : إنّه لمّا كان تحقّقها في العلم الأقدس ، لم يكن بينها وبين أجزائها تقدّم وتأخّر .
ويُقال : إنّ إيجادها لمّا كان بالإفاضة على الأرواح المقدّسة ولم يكن بالتكلّم ، لم يكن بينها وبين أجزائها تقدّم وتأخّر في الوجود كما يكون في تكلّم الخلق . والأوّل أظهر . 3
انتهى كلامه زيد إكرامه .
قوله عليه السلام : (فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها) أي جعلها ظاهرة على خلقه لحاجتهم إليها وانتظام اُمورهم في العبادات بها .
قال بعض الشارحين :
يعني أنّ المقصود بإظهارها أن يعرفوا صانعهم بالوجوه الثلاثة ، فيدعوه بها ويعبدوه ، لا أن يعرفوا نفس الوجوه الثلاثة ؛ لما تبيّن في موضعه من الفرق بين العلم بالشيء بالوجه ، والعلم بوجه الشيء . 4
قوله عليه السلام : (وحجب منها) أي من الأربعة الأسماء (واحدا ، وهو الاسم) الأعظم (المكنون
1.حكاه عنه ابن هشام في المغنى ، ج ۱ ، ص ۴۳۹ ، رقم ۶۲۲.
2.مجالس ثعلب ، ص ۳۸۶ ، رقم ۴۵۴.
3.هو العلّامة المجلسي ، قال به في مرآة العقول ، ج۲ ، ص ۲۶.
4.هو المولى خليل القزويني ، قال به الشافي (مخطوط).