شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 258

المخزون) جعله محجوبا عنهم مستترا عن مداركهم .
قال بعض الأفاضل :
ويمكن أن يُقال : إنّه لمّا كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق ، فالاسم الدالّ عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم ، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكماليّة ، ولمّا كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة ؛ لأنّها إمّا أن تدلّ على الذات ، أو الصفات الثبوتيّة الكماليّة ، أو السلبيّة التنزيهيّة ، أو صفات الأفعال فجزّأ ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة ، واحدة منها للذات فقط ، وقد استبدّ به تعالى ولم يعطه خلقه ، وثلاثة منها تتعلّق بالأنواع الثلاثة من الصفات ، فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه ، فهذه الثلاثة حجب ووسائط بين الخلق وبين هذا الاسم المكنون ؛ إذ بها يتوسّلون إلى الذات وإلى الاسم المختصّ بها . 1
قوله عليه السلام : (فهذه) أي الأجزاء (الأسماء الثلاثة التي ظهرت ، فالظاهر هو اللّه ) وهو الدالّ على الثاني من النوع الأوّل ؛ لكونه موضوعا للذات المستجمع للصفات الذاتيّة الكماليّة.
والثاني : «تبارك» لأنّه من البركة والنموّ ، وهو إشارة إلى أنّه معدن الفيوض ومنبع الخيرات التي لاتتناهى ، وهو رئيس جميع الصفات الفعليّة من الخالقيّة والرازقيّة والمنعميّة وسائر ما هو منسوب إلى الفعل ، كما أنّ الأوّل رئيس الصفات الوجوديّة من العلم والقدرة وغيرهما .
ولمّا كان المراد بالاسم كلّ ما يدلّ على ذاته وصفاته ، أعمّ من أن يكون اسما أو فعلاً أو جملة ، فلا محذور في عدّ «تبارك» من الأسماء .
والثالث هو «سبحان» الدالّ على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص ، فيندرج فيه ويتبعه جميع الصفات السلبيّة والتنزيهيّة ، هذا على ما في كتاب التوحيد .
وفي الكافي : «هو اللّه تبارك وتعالى» من غير واو بين الاسم و«تبارك» ووُجّه بأنّ المراد : فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى بأسمائه ، أو المراد أنّ من الأسماء الثلاثة الظاهرة

1.هو العلّامة المجلسي ، قال به في مرآة العقول ، ج ۲ ، ص ۲۶ ؛ بحارالأنوار ، ج ۴ ، ص ۱۶۹.

صفحه از 266