المدلول عليه باسم اللّه تعالى ، وهذه الأسماء إنّما جعلها ليظهر بها على الخلق ، فالمظهر هو الاسم والظاهر به هو الربّ سبحانه . ۱
قوله عليه السلام : (وسخّر سبحانه لكلّ اسمٍ من هذه الأسماء أربعة أركان فذلك اثنا عشر ركنا) .
قال بعض الشارحين :
التسخير : التذليل ، واستُعير هنا للتفصيل ؛ لأنّ الكلّ مبنيّ على الأجزاء ، فكان كلّ جزء منه حامل له كالمركوب للراكب ؛ أي وفصّل كلّ اسمٍ من الأسماء الثلاثة على أربعة ؛ كلّ اسم منها جزء من أجزائه ، والجزء يسمّى ركنا . ويمكن أن يكون تسميته ركنا باعتبار أنّه أصل للاثنى عشر ، كما يجيء بُعيدَ هذا ، وهذا ألصق بقوله «فذلك اثنا عشر ركنا » ۲ انتهى .
وقال بعض الأفاضل :
ثمّ لمّا كان لكلّ من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها ، جعل لكلّ منها أربعة أركان هي بمنزلة دعائمه :
وأمّا «اللّه » فدلالته على الصفات الكماليّة الوجوديّة ، له أربع دعائم ، وهي وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمديّة والقيّوميّة والعلم والقدرة والحياة ، أو مكان الحياة اللطف ، أو الرحمة ، أو العزّة. وإنّما جعلت هذه الأربعة أركانا ، لأنّ سائر الصفات الكماليّة إنّما ترجع إليها ، كالسميع والبصير والخبير مثلاً ، فإنّها راجعة إلى العلم ، والعلم يشملها ، وهكذا .
وأمّا «تبارك» فله أربعة أركان ، وهي الإيجاد ، والتربية في الدارين ، والهداية في الدنيا ، والمجازاة في الآخرة ؛ أي الموجد أو الخالق والربّ والهادي والدَّيّان . ويمكن إدخال الهداية في التربية. وجعل المجازاة ركنين : الإنابة ، والانتقام ، ولكلّ منها شعب من أسماء اللّه ، كما لا يخفى بعد التأمّل والتتبّع .
وأمّا «سبحان» فله أربعة أركان ؛ لأنّه إمّا تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات ، أو تنزيهه عن إدراك الحواسّ والأوهام والعقول ، أو تنزيه صفاته عمّا يوجب النقص ،
1.هو المولى خليل القزويني ، قال به في الشافي (مخطوط).
2.انظر مرآة العقول ، ج ۲ ، ص ۲۶ـ ۲۷.