وهو اللّه ، والأسماء الدالّة على الصفات الكماليّة كالرحمن ، والمقصود واحد ، وهو الربّ ، وله أسماء حسنى ، كلّ منها يدلّ على صفة من صفاته المقدّسة ، فـ «أَيّا مَا تَدْعُوا» فهو حسن .
قيل : نزلت الآية حين سمع المشركون رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : يا اللّه يا رحمن ، فقالوا : إنّه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر .
وقالت اليهود : إنّك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره اللّه في التوراة؟ ۱
فالمراد على الأوّل هو التسوية بين اللفظين بأنّهما مطلقان على ذات واحد وإن اختلف اعتبار إطلاقهما ، والتوحيد إنّما هو للذات الذي هو المعبود . وعلى الثاني أنّهما سيّان في حسّ الإطلاق والإفضاء إلى المقصود ، وهو جواب لقوله : «أَيّا مَا تَدْعُوا» .
والدعاء في الآية بمعنى التسمية ، وهو يتعدّى إلى مفعولين حذف أوّلهما استغناءً عنه ، و«أو» للتخيير ، والتنوين في «أيّا» عوض عن المضاف إليه ، و«ما» جعله لتأكيد لما في «أيّ» من الإيهام ، والضمير في «له» للمسمّى ؛ لأنّ التسمية له لا للاسم ، وكان أصل الكلام «أيّا ما تدعوا فهو حسن» فوضع موضعه «فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى» للمبالغة ، والدلالة عليها هو الدليل عليه ، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام . ۲ انتهى .
هذا ما أمكنني التعليق على هذا الحديث الشريف مفصّلاً ، ولنذكر له تعليقا نقله شيخنا ومولانا الذي نروي عنه الحديث وغيره بواسطة شيخنا دامت أيّامه ، وهو العلّامة المجلسي عن والده التقيّ محمّد تقيّ المجلسي قدّس اللّه تعالى سرّهما ، حيث قال في شرح هذا الخبر على ما في الكافي :
الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال ، فهو أنّ الاسم الأوّل كان
1.هو المولى خليل القزويني، قال به في الشافي (مخطوط).
2.انظر مجمع البيان ، ج ۳ ، ص ۴۴۶ ، ذيل تفسير الآية ۱۱۰ من سورة الإسراء. و فيه : «ذكر الرحمن في القرآن قليل» بدل «إنّك لتقلّ ذكر الرحمن».