شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 262

والمنشئ والبديع والكريم والرازق والمُحيي والمميت والباعث والوارث تمثيل للمعنى الثاني .
والقدّوس ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولعلّه أراد بها كلّ ما يدلّ على السلب من الصفات السلبيّة ، مثل كونه ليس بجسم ولا عرض ولا في مكان ولا في زمان ، وغير ذلك من باقي الصفات السلبيّة .
والعليّ والسلام والرفيع والجليل تمثيل للمعنى الثالث .
كما قال عليه السلام : (فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة) ومعتبرة بحسب نسبتها في الأفعال . (وهذه الأسماء الثلاثة) الظاهرة (أركان) تنسب باقي الأسماء ويعتمد عليها.
قوله عليه السلام : (وحَجَبَ الاسمَ الواحدَ المكنونَ المخزونَ ، بهذه الأسماء الثلاثة) لعلّ الباء ظرفيّة ؛ أي هو منضمّ فيها محجوبة عن الخلق ، والفعل إمّا مبنّي للمجهول أو المعلوم ، هذا على ما في الكافي. وفي التوحيد : وهذه الثلاثة الأسماء أركان. وحجب الاسم، أي ستر له ، فإنّه مستتر فيها .
قال بعض الشارحين : «لمّا أظهر هذه ولم يظهره كانت كالستر عليه » ۱ انتهى . أو وسائط بينها وبينه كما تقدّم معناه .
قوله عليه السلام : (وذلك) أي ما ذكره من إيجاده تعالى أسماء على أربعة أجزاء وإظهار ثلاثة منها ، والظاهر هو اللّه تبارك وتعالى ، وأنّه سخّر لكلّ اسم من الثلاثة ـ التي هي من أجزاء الاسم المخلوق على أربعة أجزاء ـ أربعة أركان ، وأنّه خلق لكلّ ركن ثلاثين اسما تفصيل لما أجمله سبحانه بقوله : «قُلْ ادْعُوا اللّهَ» الذي هو جارٍ مجرى العَلَم للذات أو أوّل الأركان الأوّليّة . «أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ»۲ الذي هو اسم من الأسماء الدالّة على الأفعال .
والحاصل أنّ هذه الجملة استشهاد لأنّ له أسماء حسنى ، وأنّه إنّما وضعها لتدعوه الخلق بها ، فإنّه دلَّ على أنّه يجوز دعاؤه بالاسم الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أوّلاً ،

1.هو المولى خليل القزويني ، قال به في الشافي (مخطوط).

2.الإسراء (۱۷) : ۱۱۰.

صفحه از 266