التحفة العلويّة - صفحه 271

التمهيد

من المسلّمات ـ عندنا الشيعة ـ أنّ الإنسان لا يبلغ فعليّته المنويّة له من دون الاستمداد من الإفاضات التشريعيّة مضافا إلى الألطاف التكوينيّة ، و هي ـ مع الإعراض عن التطويل ـ عبارة عن التعاليم القرآنيّة و الحديثيّة .
ثمّ لا يخفى أهميّة هذه الأحاديث و الأخبار الواردة عن أئمّتنا عليهم السلام بحيث يستفاد منها مباني كلّ العلوم و الفنون ؛ ولا تزول منزلتها في إحياء القلوب الصادقة و العقول السليمة و الأفكار الناصحة ، و حفظها عن الجهل و الفتنة و العمى و الاعتساف . و هي كأنهار جرت عن ينابيع الحكمة و الكمال ، و لا تشرب منها أرض مستعدّة إلّا اهتزّت و ربت ثمّ أثمرت بمتشابهات و غير متشابهات .
ثمّ كما أخبروا عليهم السلام إنّ كلامهم مثل كتاب اللّه لها ناسخ و منسوخ و خاصّ و عامّ و محكم و متشابه ، و منها صعب و مستصعب لا يحملها إلّا الخواصّ من العقول ؛ و لبعض كلامهم وجوه شتّى لا يمتاز إلّا بأحلام ممتازة ، و إن كان أكثر كلامهم مطابقا لفهم الأكثر و العموم .
و إنّ من كلماتهم الّتي كانت حقّا من المشكلات و المتشابهات بحيث اعتقد بعض الأعلام و الشرّاح بلزوم الاحتراز عن تفسيره و توضيحه هو الحديث المسمّى ب «حديث حدوث الأسماء» ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، و ذكره ثقة المحدّثين الكليني رحمه اللهفي كتابه الوزين الكافي ورواه أعظمهم الشيخ الصدوق رحمه اللهفي كتابه التوحيد ؛ و قد يعبّر عن هذا الحديث بحديث الأسماء أو حديث الاسم .

صفحه از 314