التحفة العلويّة - صفحه 286

اللّه سبحانه أخذا شديدا ، و شطّطه شذرا بديدا ؛ ۱ و قد قدّمت بعض الكلام بهذا المضمون ليكون حجّة بيني و بين ربّي ، علَيَ و على من اطّلع على رسالتي هذه ، «إِنِ افْتَرَيْتُهُو فَعَلَىَّ إِجْرَامِى»۲ و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه .
اعلم أنّ هذا الاسم له أسماء أيضا ، منها : الحقّ المخلوق [به] ، ۳ و الهويّة المدعوّة بها ، والمشيّة الأوّليّة ، والإرادة الفعليّة ، و الإبداع ، والإيجاد ، ونَفَس الرحمن ، والوجود المنبسط ، والوجود المطلق ، والعقل ، والقلم ، والنور المحمّدي صلّى اللّه على محمّد وآله ؛ كلّ ذلك بلحاظ ، و اعتبار كلّ في مقامه و محلّه ، وهذا الاسم المخلوق ، وهو مجموع عالم الأمر بمراتبه الأربع ، وعالم التكوين بمراتبه الأربعين ، و عالم التدوين بجميع مراتبه الثمانية والعشرين ، و عالم الأنفس كذلك ، أو غير ذلك عند أهل المعرفة و اليقين .
والحاصل [أنّ] هذا الاسم هو الفعل الأوّل والحروف الأكمل باصطلاح الخاصّ ، وأمّا باصطلاح الناس فمجموع الموجودات من الحقيقيّات و الاعتباريّات والخارجيّات والذهنيّات ؛ ومن البيّن أنّ هذا الاسم ليس بالحروف متصوّت ۴ حسب ما

1.شطّ أي بعد ، و كلّ بعيد شاطّ ؛ لكن إرادة التفعيل منه لا يساعدها اللغة ، و الصحيح أشطّه من الإفعال مع أنّه غريب أيضا . و الشذر : هنات صغار ، و فيه معنى الصغارة و بالإيجاز الحقارة ، و هو جمع شذرة . و البديد من البدّ ـ بالضمّ ـ بمعنى الفراق ، والبديدة و التبدّد : التفرّق ، والتبديد : التفريق ، لكن فعيل منه بعيد ، ويحتمل أن يكون «بددا» . راجع : العين ، ج ۶ ، ص ۲۱۲ ؛ لسان العرب ، ج ۳ ، ص ۷۹ ؛ و ج ۷ ، ص ۳۳۴ ؛ مجمع البحرين ، ج ۳ ، ص ۱۱ ؛ و ج ۴ ، ص ۲۵۸ .

2.هود (۱۱): ۳۵ .

3.إنّ في بيان معنى قوله «الحقّ المخلوق به» لابدّ من تمهيد مستفاد من قول الحكماء و الفلاسفة في تفسير مراتب الوجود ، و هي ثلاث مراتب : الأوّل الوجود الصرف الذي لا يتعلّق وجوده لغيره و لايتقيّد بقيد ، و هو عند العرفاء يسمّى بالهويّة الغيبيّة أو الغيب المطلق أو الذات الأحديّة ؛ والثاني الوجود المقيّد بغيره ما سوى الحقّ الأوّل من الموجودات كالنفوس و العقول و غيرهما ، ويسمّى هو أيضا بوجود الواحديّة ؛ و الثالث الوجود المنبسط الكلّيّة كالمعاني المعقولة . ثمّ أوّل ما ينشأ من الوجود المنبسط الذي يسمّى بالحقيقة المحمّديّة هو الحقّ المخلوق به أو نفس الرحمن أو حقيقة الحقائق أو حضرة الأسماء ، فالوجود الحقّ الأحديّ من حيث اسم اللّه المتضمّن لسائر الأسماء على وجه الإجمال ، ومنشأ لهذا الوجود المطلق باعتبار وحدته الذاتيّة . انظر : شرح الكافي لصدر المتألّهين ، ذيل الحديث .

4.قول الإمام عليه السلام : «غير متصوّت» و ما بعده من مثاليه ـ كما أشار به الشروح ـ إمّا حال عن فاعل «خلق» ، وحينئذ هو إمّا بناء للفاعل أو للمفعول ؛ أو صفة للاسم ، فحينئذ أيضا إمّا على البناء للفاعل أو للمفعول ، و كلّ من الشروح اختار واحدا من الأربع ، فلمزيد الاطلاع راجع الشروح التي ذكرناه في التمهيد . وأمّا المصنّف ـ كما سيأتي واضحا في الرسالة ـ قد اختار الوجه الثالث ، أي اتّخذه وصفا أو حالاً للاسم بناءً على المفعول .

صفحه از 314