شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 279

فوقّع عليه السلام : «يا أبا يوسف ، جلّ سيّدي ومولاي والمُنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى» .
قال : وسألته : هل رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ربّه؟
فوقّع عليه السلام : «إنّ اللّه تعالى أرى رسوله من نور عظمته ما أحبّ» . ۱
وبإسناده عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لمّا اُسري بي إلى السماء بلغ جبرئيل مكانا لم يطأه قطّ فكشف له ، فأراه اللّه من نور عظمته ما أحَبّ» . ۲
أقول : في توحيد الصدوق : «فكشف لي» ۳
إخبارا عن نفسه ، وبتقديم على قطّ ، وذلك أظهر .
وعلى نسخة الكافي لعلّه من كلام الرضا عليه السلام ، وفاعل «أحبّ» إمّا اللّه نفسه أو الرسول صلى الله عليه و آله ، وعليه فالإشارة فيه إلى أنّ قوّة الرؤية على قدر قوّة المحبّة وسعة إدراك المحبّ ، لا على قدر شدّة نور المحبوب .
وعلى أيّ تقدير فالرؤية لم تتعلّق بكنه الذات وتمام الحقيقة هذا ، والرؤية في خبر المعراج وغيره يحتمل أن تكون رؤية بصريّة ؛ لأنّ متعلّقها نور العظمة ، وهو نورٌ مخلوق .
وبالجملة ، فهي على حدّ رؤية إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وكذلك ما تضمّنه الدعاء.
ومنها زيادة «وبركة الموت» بعد «العيش» قيل: «وبرد العيش بعد الموت». وحينئذٍ [المراد] بالعيش الأوّل الحياة الدنيويّة ، وبالثاني ما قدّمناه من الاُخرويّة ، والمراد بالبركة الخير الكثير ، ولعلّه برد العيش بعد الموت ، فالعطف بياني .
ومنها في قوله : «ولذّة النظر» ففي الكافي : «لذّة المنظر» بالميم ، ولعلّه مصدر ميمي ، فيؤول المعنى واحدا . واختلاف النسخ في «مهتدين» و«مهديّين» و«مضلّة» و«مظلّة»

1.الكافي ، ج ۱ ، ص ۹۴ ، باب في إبطال الرؤية ، ح ۱ ؛ التوحيد ، ص ۱۰۷ ، في معنى الواحد ، ح ۲ ؛ بحارالأنوار ، ج ۴ ، ص ۴۳ ، ح ۲۱.

2.الكافي ، ج ۱ ، ص ۹۸ ، باب في إبطال الرؤية ، ح ۸ ؛ بحارالأنوار ، ج ۳ ، ص ۲۹۶ ، ح ۲۲.

3.التوحيد ، ص ۱۰۸ ، باب ما جاء في الرؤية ، ح ۴ .

صفحه از 280