سلطان الروحانيّين السجود عليها ، فجعل بإزاء كلّ عضو سنبلة نابتة من حبّة واحدة لنشوّ تطأطؤ تلك الأعضاء عن تطأطؤ واحد معنوي وباقي الوجوه ووجوه المائة والتضاعف يطول الكلام بإيرادها .
وعلى هذا فيمكن إجراء هذا التوجيه فيما نحن فيه على سبيل الأصالة ، دون مقام التبعيّة لمقام الحسنة ، وهو أن نقول : إنّ التأجيل ـ كما علمت ـ مختصّ بالمؤمن وهو المطأطئ بقلبه ، ومظهر التطأطؤ سبعة ، فكأنّ كلّ عضو منها شفيع في التأجيل ، فشُفِّع كلّ عضو بتأجيل ساعة .
أو نقول : إنّ المؤمن هو المتوالي بأهل العصمة ، وأسماؤهم سبعة ، فكما أنّهم شفعاء في محو السيّئة رأسا ، كذلك أسماؤهم شفعاء في تأجيل الكتابة .
أو نقول : إنّ الذنب ليس من شأن المؤمن وسنخه الروحاني ، وإنّما يقع فيما يقع بمخالطة سنخ آخر ، كما هو ظاهر من أخبار الطينة .
وبالجملة ، هو فعل جهنّم الطبيعة الجسمانيّة التي هي نار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، ولها سبعة أبواب لكلّ بابٍ جزء مقسوم ، فجبر كسر المؤمن بتأجيله ـ من حيث استيلاء عدوّه التي هي ذات الأبواب ـ ساعاتٍ بعدد أبوابها ، إلى غير ذلك من الوجوه اللائقة بالمقام .
ولنعد لما نحن فيه ، فنقول : لعلّه أشار صلى الله عليه و آله وسلم بالضمير المتّصل في هذا الاستغفار الختامي إلى المقام الوصلي المتفرّع على التقرّب بالنوافل الحضوري الذي هذا الدعاء منها ؛ فإنّ النوافل تعمّ ما عدا الواجب ، وأمّا إطلاقه على صلاة النافلة فعرف ظاهر ، وقد ورد في الحديث القدسي : «وما يتقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ ممّا افترضت عليه ، وأنّه ليتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى اُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته» . ۱
1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۵۲ ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، ح ۷ و ۸ ؛ التوحيد ، ص ۳۹۸ ، ح ۱ ؛ المؤمن ، ص ۳۲ ، ح ۶۲ ؛ صحيح البخاري ، ج ۸ ، ص ۱۳۱ ، كتاب الرقاق ، باب من جاهد نفسه ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج ۳ ، ص ۳۴۶ ؛ مجمع الزوائد ، ج ۲ ، ص ۲۴۷ ؛ المعجم الكبير ، ج ۸ ، ص ۲۰۶.