أمرتَ بأخذ يد الضعيف ، أو لعلمك بأنّه ليس ذنبا لا يغفر ؛ فإنّك لا تغفر أن يُشرك بك ، وتغفر ما دون ذلك لمن تشاء .
وكيف كان ، فذنبه الذي طلب غفرانه قد تقدّم توجيهه في مفتتح الدعاء .
وأمّا المنفيّ عنه عقلاً ونقلاً في تضاعيف الأخبار ـ كما رواه في الكافي بإسناده عن ابن رباب قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى : «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»۱ : أرأيت ما أصاب عليّا وأهل بيته عليهم السلام من هؤلاء بعده هو ممّا كسبت أيديهم وهم أهل طهارة معصومون؟ فقال : «إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يتوب إلى اللّه ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب ، إنّ اللّه يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب» ۲ ـ فهو الذنب الذي هو الإخلال بحكم شرعي على حدّ ذنوبنا ، وعلى حدّ إجماله ذنوبه أجمل مسؤولاته المفصّلة في قوله :
(وَأسألُكَ خَيْرَ ما تَعْلَمُ) أي كلّ خير تعلمه ، أو خير معلوماتك ، على أن تكون «خير» اسم تفضيل بدون صيغته ، وهو الفرد الأكمل من الخيرات ، الجامع لجوامعها المطويّة كلّها فيه ، وهو السرّ الخاصّ الذي استحقّ به القدمة على من تقدّمه صورة من الأنبياء ، ولعلّه الروح من أمره الذي يسدِّده صلى الله عليه و آله الذي ليس كلّ ما طلب وجد ، وقد تقدّم الإشارة إليه .
وعلى هذا فهذا السؤال من خصائصه ومن كانوا شركاءه فيه من أهل بيته ، وإن قيّدناه بصلة ظاهرة السقوط ـ أي خير ما تعلم لي ـ صحّ في شأن كلّ داع ، وكذلك إذا كان المراد بالخير جنسه وحقيقته المتحقّقة بتحقّق بعض أفرادها ، ويؤيّده مقابلته بقوله :
(وَأعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما تَعْلَمُ).
إلّا أنّ الاستعاذة من الشيء طلب نفيه ، ونفيُ الجنس يستلزم انتفاء واحدة ، فلا يرد أنّ تصادق الجملتين يقتضي تحقّق التعوّذ بالتعوّذ من بعض أفراد البشر ، فلا يعمّ .
1.الشورى (۴۲) : ۳۰ .
2.الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۵۰ ، باب نادر أيضا ، ح ۲ ؛ معاني الأخبار ، ص ۳۸۳ ، ح ۱۵ ؛ بحارالأنوار ، ج ۴۴ ، ص ۲۷۶ ، ح ۴ .