شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 411

قطع النَفَس» . ۱
وتذكّر أنّ تضاعف الصلاة والثواب إذا جاوز الاثنتين يصير في درجات الصعود بقاعدة الضرب لا التضعيف ، كما أنّ ضِعف الواحد اثنان ، وضعف الاثنين أربعة ، ولكن ضعف الثلاثة تسعة لا الستّة لأنّها ثلاث ثلاثات ؛ فتنبّه .
وليس ذلك بالنسبة إلى كرم اللّه وسعة رحمته ببعيد وإن بعُد عن ضيق الصدور ، فإن ترونه بعيدا فنراه قريبا .
بالجملة ، فصلاة المؤمنين وسلامهم عليهم عليهم السلام دعاء لهم عليهم السلام وعائد إليهم بأضعافها ، وأضعاف أضعافها ، وأضعاف أضعاف أضعافها إلى ما لا نهاية لها بغير حساب ، وهي أفضل الأعمال الصالحات ، وشرط قبولها طرّا.
فهي كالروح السارية في أبدان الأحياء ، فكما أنّ الأبدان بلا أرواح تصير منتنة ، كذا الأعمال بلا صلاة تصير فاسدة : «وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئا»۲ ، أو «كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ»۳ .
فلذلك صارت سببا لاستجابة سائر الدعوات إذا ذُكرت في خلالها ابتداءً وانتهاءً وما بينهما ، كما وردت في جميع الدعوات المأثورة في أنواع حاجات الدنيا والآخرة ، ۴ وفي الصلاة المكتوبة وغيرها من النوافل وتعقيباتها ؛ إذ لو كانت خالية منها ما قُبلت ، وإذا انضمّت إليها قبلت ؛ وذلك لأجل رضا الربّ جلّ جلاله ورضاهم وسرورهم عليهم السلام بذلك وصارت سببا لسرورهم ، وسرورهم صادر عنهم عائدا إليهم عليهم السلام ، وذلك موجب لاستجابة دعوة الداعين وقبولها .
فلعلّك عرفت ممّا أشرنا إليه أنّ عبادات المؤمنين راجعة إليهم عليهم السلام ، وبها يباهون

1.إبراهيم (۱۴) : ۱۸ .

2.انظر ثواب الأعمال ، ص ۱۵۶ ، باب ثواب من صلّى على محمّد و أهل بيته.

3.النور (۲۴) : ۳۹ .

4.انظر ثواب الأعمال ، ص ۱۵۵ ، باب ثواب من صلّى على محمّد و أهل بيته.

صفحه از 455