شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 418

أنّ الطهارة الظاهريّة تكون لرفع النجاسات والأرجاس والخبائث الظاهرة ، تكون الطهارة الباطنيّة لرفع النجاسات والأرجاس والخبائث الباطنيّة ، وهي المعاصي بأنواعها كبائرها وصغائرها .
وأكبر الكبائر هو موالاة أعدائهم عليهم السلام وعدم التبرّي منهم واللعن عليهم ـ عليهم اللعنة والعذاب ـ الذين هم أصل كلّ شرّ ومن فروعهم كلّ قبيح وفاحشة ، فينبغي لزائرهم الإعراض عمّا سواهم والتوجّه إليهم بكلّه ، فالتوجّه إليهم والإعراض عمّا سواهم هو التوبة الحقيقيّة ، لاسيّما إن كانت منضمّة إلى التوبة الظاهريّة ، وهي روح الطهارة الظاهريّة والاغتسال الظاهري .
والمراد بالماء الفرات في الباطن هو ماء ولايتهم عليهم السلام كما قالوا عليهم السلام في حقّ شيعتهم : «خُلِقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا» . ۱ وهي الماء الفرات العذب ، وما سواه من المياه هي الملح الاُجاج .
فهذا الماء هو الطهور الرافع للأنجاس والأرجاس والأخباث والأحداث الظاهرة والباطنة ، فهو فائض منهم إلى شيعتهم ، وهم معجونون به ، والحمد للّه وهو أعذب المياه وأهنأها ، فإنّ منبعها من الجنان العالية دون هذه الدنيا الدانية ، كما روي عنهم عليهم السلام ، ۲«فَلْيَنظُرِ الْاءِنسَـنُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا» . ۳
وقد روي عنهم عليهم السلام في تفسيرها : «انظروا إلى علمكم اللّه الذي علّمتموه» إلى آخر . ۴ فذلك الماء هو الذي يروي ويسمن من جوع أيضا كما تشير إليه هذه الآية ويصرّح به قوله تعالى : «فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى»۵ ، فذلك شراب غيرهم وطعامهم .

1.بحارالأنوار ، ج ۵۳ ، ص ۳۰۳ ؛ شجرة طوبى ، ج ۱ ، ص ۳.

2.الكافي ، ج ۶ ، ص ۳۸۸ ، فضل ماء الفرات ، ح ۴ ؛ كامل الزيارات ، ص ۱۰۶ ، ح ۱۰۰ و ۱۰۲.

3.عبس (۸۰) : ۲۴ ـ ۲۵.

4.روى الكليني في الكافي ج ۱ ، ص ۴۹ ، ح ۸ ، أنّه قيل للباقر عليه السلام عن قوله تعالى : «فلينظر الإنسان إلى طعامه» ما طعامه؟ قال : «علمه الذي يأخذ عمّن يأخذه».

5.البقرة (۲) : ۲۴۹ .

صفحه از 455