على ربّ العالمين ، والحمد للّه ربّ العالمين على ما منَّ علينا بهم وإخباره عنهم في آيات كتابه المبين بحيث لم يقدر أحد إنكاره وإن كان من الكافرين المنافقين الضالّين المضلّين : «قُلْ فَللّه الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ»۱ ، ولكنّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم ؛ والحمدُ للّه ربّ العالمين .
وممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون عالما بجميع منافع الأشياء ومضارّها بالنسبة إلى المحجوجين ؛ إذ لا يعقل ـ كما لا ينقل ـ أن يكون الجاهل بمنافع الأشياء ومضارّها آمرا باستعمال شيء ، ناهيا عن شيء ، فلا يكون الجاهل حجّة للّه سبحانه .
وكذلك ممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون قادرا على إيصال مراد اللّه سبحانه إلى المكلّفين المحجوجين ؛ إذ لا فائدة في وجود عالِم في العالَم عاجزا عن تبليغ ما علم وتعليمه المحجوجين ، فلا يكون العاجز عن التبليغ حجّة منه سبحانه «قُلْ فَللّه الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ» فقل واشهد بقولك في زيارتهم عليهم السلام «بيّنتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ، حتّى صرتم منه إلى الرِّضا رضا ربّكم ، وسلّمتم له القضاء» ۲ بأنّه سبحانه قضى بأنّكم حجّة له تعالى على المحجوجين .
ولمّا كان المحجوجون غير معصومين عن الزيادة والنقصان ، لابدّ من وجود حجّة بينهم كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإن نقصُوا أتمّه لهم ، سواء كان المحجوجين في بلده وحضوره ، أم كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، وسواء كانوا عارفين بشخصه ومكانه ، أو كان غائبا كما قال الحجّة عليه السلام : «إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء ، وأحاطت بكم الأعداء» . ۳
فيكون من صفات الحجّة عليه السلام حفظ رعيّته المحجوجين عن اللأواء وإحاطة
1.الأنعام (۶) : ۱۴۹ .
2.كما في الزيارة الجامعة الكبيرة ، انظر عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۱ ، ص ۳۰۶ ، باب القول عند زيارة جميع الأئمّة عليهم السلام ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۳۷۰ ، ح ۱۶۲۵ ؛ التهذيب ، ج ۶ ، ص ۹۷ ، ح ۱۷۷.
3.المزار للشيخ المفيد ، ص ۸ ؛ الاحتجاج ، ج ۲ ، ص ۳۲۳ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ۲ ، ص ۹۰۳ ؛ بحارالأنوار ، ج ۵۳ ، ص ۱۷۵ ، ح ۷.