شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 428

بفنون الدعوات...» ۱ إلى آخر الدعاء .
فينبغي لك أن تسلّم عليهم والتوجّه إليهم ليعينوك ويزكّوك ويستغفروا لك لتصير قابلاً لحضوره عليه السلام وزيارته والتكلّم معه ، وعلامة إذنهم وتوجّههم عليك أن تصير خاشعا خاضعا باكيا ، وعلامة عدم إذنهم عدم ذلك ، فينبغي الرجوع ثمّ العود إلى أن يأذنوا .
وأمّا تقدّم ابن نبيّ اللّه على ابن وليّ اللّه فلأنّه قال قبل ذلك : «السلام عليك يا حجّة اللّه وابن حجّته» فالحجّة في هذا الموضع هو الوليّ صلوات اللّه عليه ، فناسب أن يتلو بعده بأنّه ابن نبيّ اللّه أيضا ؛ لأنّه عليه السلام وإن كان بواسطة اُمّه صلوات اللّه عليها ابنا له صلى الله عليه و آله ولكنّه من صلبه الشريف باصطلاح اللّه ورسوله ؛ لقوله تعالى : «وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ»۲ ، فحليلة ابن البنت محرّمة على أب البنت ؛ لأنّه من صلبه وإن لم يصطلح غيرهم .
قال عليه السلام : (ثمّ اخط عشر خطوات ، ثمّ قف وكبّر ثلاثين تكبيرة) .
فالخطوات العشر بعدُ المشاعر الظاهرة والباطنة ، أو بعدد قبضات العشر ، فتؤمر بالتقرّب إليه عليه السلام لكلّ واحد منها خطوة ؛ فتلك عشرة كاملة .
فتتقرّب إليه عليه السلام بكلّك وكلّك يتركّب من عشرة أجزاء ، وأمّا سرّ الوقوف فلأجل أنّ السكون يقتضي اجتماع الحواسّ دون الحركة ، كما هو واضح لمن تدبّر في حركته وسكونه ، فذلك الوقوف لأجل التهيّؤ والتذكّر في مقامات المزور وصفاته لتكون على بصيرة في زيارتك ، فتذكّر أنّ كبرياء اللّه تعالى ظاهر متجلٍّ فيه عليه السلام في جميع درجاته الثلاثين ؛ لأنّهم عليهم السلام هم الشهود عند اللّه تعالى و «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ»۳ .

1.المزار لابن المشهدي ، ص ۵۵ ، الباب ۲ ؛ المزار للشهيد الأوّل ، ص ۶۶ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۷ ، ص ۱۶۰ ، ح ۴۰.

2.النساء (۴) : ۲۳ .

3.التوبة (۹) : ۳۶ .

صفحه از 455