شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 442

ولا تعاملنا بعدلك يا كريم ، «قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»۱ . وهم عليهم السلام فضله ورحمته للمؤمنين بهم ، ولا ملجأ ولا منجى لهم إلّا إليهم عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : «وبكم ينزل الغيث ».
أي أنتم مُنزلون للغيث ، وجميع أرزاق العباد كائنا ما كان حصلت من الغيث ، فلأجل ذلك قال سبحانه : «وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ»۲ .
فرزق العباد في الدنيا والآخرة من الغيث ، والغيث من السماء وهم المنزلون ، فلا عجب أن يكون أمير المؤمنين ـ عليه وآله صلوات المصلّين ـ منزل المنّ والسلوى على موسى وقومه بعد أن كانوا عليهم السلام منزلون للغيث في الدنيا والآخرة . ولا تزعم أنّه ليس في الآخرة غيث ، بل أتوا به متشابها إلّا أنّ ما للآخرة دوام وما في الدنيا له زوال وانقطاع ، فهم عليهم السلام أولياء النِّعم وهم المنعمون .
وقوله عليه السلام : «وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم وتستقرّ جبالها على مراسيها» أوتادا للأرض وضمانة لما خلقها اللّه سبحانه فيها متاعا لهم ولأنعامهم ، سلام اللّه عليهم ، وهم الماهدون «وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ* وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ»۳ .
ولاغرو أن يكونوا عليهم السلام مخلوطين به سبحانه منسوب إليهم ، كما نسب إليه تعالى في بواطن الآيات المحكمات ، كما قال سبحانه : «مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» ، ۴ وقال تعالى : «إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ»۵ .
وتقول في زيارتهم المرويّة عنهم : «إياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم» . ۶

1.النساء (۴) : ۸۰ .

2.يونس (۱۰) : ۵۸ .

3.الذاريات (۵۱) : ۲۲ ـ ۲۳ .

4.الذاريات (۵۱) : ۴۷ ـ ۴۸ .

5.الغاشية (۸۸) : ۲۵ ـ ۲۶ .

6.كما في الزياة الجامعة الكبيرة ، انظر عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۱ ، ص ۳۰۹ ، الباب ۶۸ ، ح ۱ ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۳۷۰ ، ح ۱۶۲۵ ؛ التهذيب ، ج ۶ ، ص ۹۵ ، ح ۱۷۷ ؛ المزار لابن المشهدي ، ص ۵۳۲ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۹ ، ص ۱۵۴ ، ح ۵.

صفحه از 455