شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 419

وأمّا شرابهم فهو سائغ هنيء لمحبّيهم يكون منه شرابهم وطعامهم ، وذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ألم ترَ قوله تعالى : «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَىْ ءٍ حَىٍّ»۱ فيه حياة كلّ إنسان وحيوان ونبات ، ينبت به الزرع والنخيل والأعناب ومن كلّ الثمرات ، فالشرب منه خالصا ، والطعم منه أيضا بعد الإنبات ، كما لا خفاء له لكلّ عاقل وإن غفل عنه غافل وجهل الجاهل ، فهو قبل جميع المركّبات وكلّها جعلت بعده ، فالماء الفرات السائغ هو ولايتهم عليهم السلام وهو الطهور المزيل للأنجاس والأرجاس كائنا ما كان ، فالمعجون بماء ولايتهم لم تنجّسه الجاهليّة بأنجاسها ولم تُلبسه من مدلهمّات ثيابها .
قال عليه السلام : (ثمّ البس ثيابك الطاهرة) .
فالمراد من الثياب الطاهرة هي لباس التقوى ذلك خير ، لا خير فيما سواها ، فالطهارة الظاهرة ظاهرة وينبغي أن تكون طاهرة من الحرمة الظاهرة والباطنة ، فالظاهرة أن لا تكون غصبا وتكون من الحلال ، والباطنة هي التنزّه والتقوى من الميل إلى أعاديهم ، فإنّها من المدلهمّات من الثياب الجاهليّة ، والتبرّي والتنزّه منها لازمة لمحبّيهم سلام اللّه عليهم ، ولباس التقوى ذلك خير ، لا خير فيما سواها من المدلهمّات الجاهليّة الجهلاء ، وهي ولاية أعدائهم لعنهم اللّه أين ما كانوا وحيث كانوا ، وكانوا من كانوا ، فأحبّ محبّيهم وإن قتلوا أباك وابغض مبغضيهم وإن كانوا آباءك .
قال عليه السلام : (ثمّ امش حافيا فإنّك في حرم اللّه وحرم رسوله صلى الله عليه و آله ).
«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوىً»۲ .
فتذكّر واعرف نفسك بأنّ موسى بن عمران أعظم وأعظم من أن تنسب نفسك إليه ، وهو مع عظم شأنه وقربه من اللّه تعالى اُمر بخلع نعله بالوادي المقدّس .
وتذكّر أيضا أنّ حرم الحسين عليه السلام أشرف بقاع الأرض وأقدس من الوادي المقدّس بمراتب شتّى ، بل أقدس من حرم اللّه تعالى مكّة ، وأقدس من حرم رسول اللّه صلى الله عليه و آله المدينة ، فلذا صار كلّ واحدٍ منهما فرسخين في فرسخين وكذا حرم أمير المؤمنين ـ

1.الأنبياء (۲۱) : ۳۰ .

2.طه (۲۰) : ۱۲ .

صفحه از 455