شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 423

صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ كما قال الصادق الأمين عليه السلام . ۱
حتّى تصل إلى باب الحير ، والمراد هو الحائر وهو خمس وعشرون ذراعا من كلّ جانب من القبر المقدّس ، وقد حار الماء دونه حين أمر المتوكِّل العبّاسي عليه اللعنة بإجراء الماء على القبر المقدّس لمحوه ، فلم يجر الماء وحار حوله وقد أجروا سبعين مرّة حتّى أيسوا من محوه . ۲
وقد أخبر الصادق عليه السلام بوقوع ذلك قبل وقوعه ، فإنّ زمان الصادق عليه السلام كان قبل زمان المتوكّل بأكثر من مائة سنة ولم يكن في زمانه عليه السلام حائر ولا باب ولا بناء ، وأنّه عليه السلام علم جميع ذلك وأخبر به وعلم الناس والزوّار .
وقال عليه السلام : (ثمّ تقول : السلام عليك يا حجّة اللّه وابن حجّته) .
اعلم أنّ الحجّة لابدّ وأن يكون عالما بمراد اللّه تعالى في حقّه وحقّ محجوجه ، وإلّا لم يكن حجّة ، فلابدّ وأن يكون معصوما عن الجهل بمراد اللّه سبحانه ، ولابدّ وأن يكون مبلِّغا عن اللّه إلى الخلق ، وإلّا لم يكن حجّة ، وإن لم يبلّغ لا يكون حجّة ، وإن علم ما لم يعلم المحجوج .
وكذلك لابدّ وأن يعرف المحجوج ، وإلّا لا يمكنه التبليغ إلى من لا يعرفه ، كما هو معلوم لكلّ عاقل وإن لم يعلم الجاهل والغافل ، فلابدّ وأن يكون قادرا على التبليغ غير عاجز ، وإلّا لم يكن حجّة .
وكذلك لابدّ وأن يكون عالما بظواهر المحجوج وبواطنه بحيث إذا أمر المحجوج بشيء وسمعه ولم يفهم المراد لابدّ وأن يكون الحجّة عارفا بعدم فهمه ، فيكرّر عليه حتّى يفهمه ، وإلّا لم يكن مبلِّغا ولا حجّة ، فلابدّ وأن يكون الحجّة معصوما عن الجهل بظواهر المحجوج وبواطنه .
وكذلك لابدّ وأن يكون الحجّة معصوما عن الغفلة والسهو والنسيان والعصيان فيما أمره اللّه أن يبلّغه ، وإلّا لايكون حجّة ، فإنّ الغافل والساهي والناسي لايمكنه التبليغ .

1.بحارالأنوار ، ج ۵۳ ، ص ۴۷ ، ح ۲۰.

2.اُنظر بحارالأنوار ، ج ۴۵ ، ص ۴۰۴.

صفحه از 455