شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 425

لِنَهْتَدِىَ لَوْلآَ أَنْ هَدَئنَا اللّه » . 1
فانظر إلى آياته المحكمات التي زالت الجبال الراسيات ولم تزل في الدُّنيا والآخرة في الظواهر والخوافي في السرّ والعلانية بأنّ له سبحانه شهودا بالحقّ وبه يعدلون وهم أئمّة دين ربّ العالمين . وسائر الناس كائنون من كانوا مقتدين تابعين غير متبوعين ، والمتبوعون هم الشاهدون على جميع الناس أجمعين حيث قال سبحانه : «لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» . 2
وقد أخبر اللّه سبحانه بوجودهم وشهادتهم ، فمن آمن باللّه وكتبه ورسله ، آمن بأنّ له سبحانه شهداء على الناس ، ومَنْ لم يؤمن به وبكتبه ورسله ، أنكر شهادتهم وسوف يسألون عن إنكارهم ، ويعجزون عن الجواب الصواب ، والحمد للّه ، فمَن شاء فليؤمن بآيات محكمات هنّ اُمّ الكتاب وأصله ، بحيث لا تشابه فيها ، ومَن شاء فليكفر بما أنزله اللّه تعالى من المحكمات ، ويتّبع المتشابهات غير سبيل المؤمنين ، ونصله جهنّم وساءت مصيرا .
بالجملة ، فتذكّر بأنّ الشهادة بالناس أجمعين ، وجميع أحوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكوناتهم وأقوالهم وأعمالهم وبجميع ما لهم وعليهم من شرط كون الحجّة حجّة ، فمَنْ لم يكن له شهادة على الناس أجمعين وأحوالهم في كلّ آنٍ وحين لم يكن حجّة للّه ربّ العالمين على الناس أجمعين .
فإن كنت على بصيرة في الدين علمت أنّه لم يوجد ولا يوجد في اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله أحد من المسلمين شاهدا على الناس أجمعين سوى من أخبر اللّه سبحانه وتعالى عنهم صلوات اللّه عليهم حتّى أنّ الرؤساء في صدر الإسلام وبعده لم يجسروا ادّعاء ذلك لأنفسهم كذبا وافتراءً على اللّه تعالى ؛ لوضوح نقصهم عند أنفسهم وعند الناس أجمعين ، وكذلك الذين اتّبعوهم تعصّبوا لهم من صدر الإسلام إلى حين ، بل إلى يوم الدين لم يجسروا على ادّعاء الشهادة لرؤسائهم على الناس أجمعين ولو كذبا وافتراءً

1.البقرة (۲) : ۱۴۳ .

2.الأعراف (۷) : ۴۳.

صفحه از 455