الكامل الحقيقي صلوات اللّه عليه ، فتذكّر بأنّ القبلة التي هي أشرف السماوات بين كتفيك من خلفك مع شرافتها ينبغي لك الإدبار عنها لدى توجّهك إليه عليه السلام ، فينبغي الإعراض والإدبار عمّا سوى وجهه الكريم الذي «أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ»۱ الباقي بعد فناء كلّ شيء ، وقد ملأ به السماوات والأرض حتّى ظهر أن لا إله إلّا هو وحده ، إذ هو عليه السلام من المقامات والعلامات المخصوصة باللّه التي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفه بها من عرفه ، لا فرق بينه وبينها إلّا أنّها خلقه وعبده ، كما ورد في دعاء رجب المرجّب . ۲قال عليه السلام : (ثمّ قل : السلام عليك يا حجّة اللّه وابن حجّته ، السلامُ عليك يا قتيل اللّه وابن قتيله) .
وقد مرّ بعض معاني الحجّة ، وأمّا قتيل اللّه أي المقتول في اللّه وفي سبيل اللّه ، ولولا دعوتهم إلى اللّه لما قتلوا في اللّه ، فالمقتول لغير اللّه ـ كالمقتول لأجل المال ـ هو المقتول في المال ، فالمقتول لأجل دعوته إلى اللّه هو المقتول في اللّه ، فهو قتيل اللّه ، وطالب دمه وثأره هو اللّه فهو ثأر اللّه وابن ثأره أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وآله .
قال عليه السلام : (السلام عليك يا وتر اللّه الموتور في السماوات والأرض).
فالوتر هو الثأر وهو دم المقتول ، والموتور هو الذي لا يدرك بدمه ، فكأنّه حين قتل عليه السلام نودي في السماوات والأرض بأنّه لا يدرك بدمه إذ هو حبيب اللّه ومحبوبه ، وهو أحبّ إلى اللّه من كلّ حبيب في عصره عليه السلام .
وقد ورد في الأخبار من غير شكّ ولا غبار بأنّ الراضي بقتل المقتول في المشرق شريك في دمه وقتله وإن كان في المغرب . ۳
1.البقرة (۲) : ۱۱۵.
2.مصباح المتهجد ، ص ۸۰۴ ، ح ۸۶۶ ؛ إقبال الأعمال ، ج ۳ ، ص ۲۱۴ ، الفصل ۲۳ ؛ المصباح للكفعمي ، ص ۵۲۵ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۵ ، ص ۳۹۳.
3.الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۰۹ ، باب في صنوف أهل الخلاف ، ح ۱ ؛ دعائم الإسلام ، ج ۱ ، ص ۳۰ ؛ كمال الدين ، ص ۶۶۰ ، ح ۳ ؛ علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۲۲۹ ، الباب ۱۶۴ ، ح ۱ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۲ ، ص ۲۴۷ ، الباب ۲۸ ، ح ۵.