فتذكّر بأنّ الراضي بقتله هو قاتله عند اللّه حقيقة ، وتذكّر بأنّ خاذله أيضا قاتله ، وتذكّر بأنّ المتابعة والمشايعة كالخذلان وهي كلّها دون الرضا ، فإذا كان الراضي بقتله عليه السلام هو قاتله فالمشايعون والتابعون أولى بأن يكونوا قاتليه عليه السلام ، فلأجل ذلك يقوم بأمر اللّه القائم عجّل اللّه فرجه لطلب ثأره عليهماالسلام .
ثمّ تذكّر بأنّ انتقامه عليه السلام وقتله كثيرا ممّن شايعت وبايعت وتابعت في الرِّضا بقتله لا يكون المقتولون مكافئين له عليه السلام لأنّه كان مؤمنا موحِّدا معصوما محبوبا للّه سبحانه ، والمقتولون يكونون كفّارا منافقين ، مغضوبٌ عليهم ، غير محبوبين للّه سبحانه ، فلم يدرك بثأره ودمه عليه السلام ، فهو موتور في السماوات والأرض وإن كان الطالب لثأره عجّل اللّه فرجه منصورا لا يكافؤ قتلهم لعنهم اللّه قتله عليه السلام ، وطالب ثأره هو اللّه تعالى ، فيعذّب قاتليه في الدنيا في الرجعة وفي الآخرة لأنّه ثأر اللّه ، فيعذّبهم بلا نهاية ولا انقطاع ، ومع ذلك كلّه لا يكافؤ ذلك كلّه ما فعلوا به عليه السلام ، فهو موتور في السماوات والأرض لا يدرك بثأره أبدا .
قال عليه السلام : (أشهدُ أنّ دمك سكن في الخلد ، واقشعرّت له أذلّة العرش ).
أي ثأرك ساكن ثابت عند اللّه تعالى في دار الخُلد في الملك المتأبّد بالخلود سواء ، كان في الجنّة أو غيرها ، ولأجل ذلك كان اللّه سبحانه طالبا لثأره أبدا ، ومعذِّبا لقاتليه سرمدا .
والمراد بالعرش هو الذي استوى عليه الرحمن جلّ جلاله ، وعلى ملكه استوى ،وأظلّته أركانه التي بها وجوده ؛ إنّ اللّه سبحانه يمسك الأشياء بأظلّتها ، كما روي عنهم عليهم السلام . ۱
فالأظلّة هي الأركان وأظلّة العرش ، أو كأنّه عند المعصومين عليهم السلام ركن منه ابيضّ ، منه البياض ، وركن منه أصفر ، منه اصفرّت الصفرة ، وركن منه أخضر ، منه اخضرّت الخضرة ، وركن منه أحمر ، احمرّت الحمرة ، كما روي عنهم عليهم السلام . ۲ وهي اُصول
1.الكافي ، ج ۱ ، ص ۹۱ ، باب النسبة ، ح ۲ ؛ التوحيد للصدوق ، ص ۵۷ ، ح ۱۵ ؛ بحارالأنوار ، ج ۴ ، ص ۲۸۶ ، ح ۱۸.
2.الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۲۹ ، باب العرش والكرسي ، ح ۱ ؛ التوحيد للصدوق ، ص ۳۲۴ ، ح ۱ ؛ علل الشرائع ، ج ۲ ، ص ۳۱۳ ، الباب ۱ ، ح ۱.