شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 435

قال عليه السلام : (أنا عبد اللّه ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ، ألتمسُ كمال المنزلة عند اللّه وثبات القدم في الهجرة إليك ، والسبيل الذي لايختلج دونك من الدخول في كفالتك التي اُمرت بها) .
قوله عليه السلام : «أنا عبد اللّه ومولاك وفي طاعتك» إشارة بأنّ عبد اللّه من كان مولاه وفي طاعته عليه السلام ، فمن لم يكن مولاه ولم يطعه لم يكن عبدا للّه ، وقد صرّح بذلك قوله تعالى : «مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» . ۱
وقد صرّح بذلك ما وقع في بعض الزيارات الواردة عنهم عليهم السلام : «من أطاعكم فقد أطاع اللّه » . ۲
وقوله عليه السلام : «من أطاعكم فقد أطاع اللّه » وقوله عليه السلام : «التمس كمال المنزلة عند اللّه وثبات القدم في الهجرة إليك» إشارة بأنّ كمال المنزلة والتقرّب عند اللّه تعالى هو ثبات القدم في الهجرة إليه عليه السلام ، فمن لم يهاجر إليه لم يهاجر إلى اللّه ورسوله ، ومَن يهاجر إلى اللّه ورسوله هو المهاجر إليه عليه السلام ، فقد وقع أجره على اللّه .
قوله عليه السلام : «والسبيل الذي لايختلج دونك» .
فالسبيل الموصوف هو مفعول «ألتمس» أيضا ، وذلك السبيل مخصوص به عليه السلام دون غيره .
وقوله عليه السلام : «من الدخول في كفالتك الموصوفة» . بيانٌ لكمال المنزلة عند اللّه تعالى ، وتلك الكفالة لنائب الفاعل هي الخلافة المعهودة من الفاعل جلّ جلاله ، وذلك الاختلاج هو الإدلاج من المدلج ، وهو عليه السلام يدلج بين يديه ، وهو المقدّم بين يدي حوائجه في الدنيا والآخرة .
قوله عليه السلام : (من أراد اللّه بدء بكم) .
فقد تواتر في زياراتهم العديدة عليهم السلام كقولهم : «مَن أراد اللّه بدء بكم ، ومن وحّده قبل

1.النساء (۴) : ۸۰ .

2.كما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة ، انظر عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۱ ، ص ۳۰۹ ، الباب ۶۸ ، ح ۱ ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۳۷۵ ، ح ۱۶۲۵ ؛ التهذيب ، ج ۶ ، ص ۹۵ ، ح ۱۷۷ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۹ ، ص ۱۳۳ ، ح ۴.

صفحه از 455