شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 436

عنكم ، ومَن قَصَدَهُ توجّه بكم» ۱ وقد أتى عليه السلام بلفظ الجمع للّه داية والتنبيه إلى أنّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض ، وذلك إشارة لأهل البشارة بل تصريح للصريح الخالص عن الشرك الخفيّ والجليّ بأنّ جميع الأنبياء والمرسلين وملائكة اللّه المقرّبين والمؤمنين الممتحنين من الجنّ والإنس من الأوّلين والآخرين أرادوا اللّه سبحانه ، فهم كلّهم أجمعون أرادوا اللّه بهم صلوات اللّه عليهم ؛ لأنّهم عليهم السلام أوّل صادر من اللّه تعالى ، وجميع الخلائق دونهم بدرجة أو بدرجات عديدة ، فإذا أرادوا اللّه سبحانه لابدَّ لهم أن يبدؤوا بهم ، اللهمَّ إنّي أتوجّه إليك بمحمّدٍ وآل محمّد واُقدِّمهم بين يدي صلاتي ، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ، مننت عليَّ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم ، فإنّها السعادة فاختم لي بها ، فإنّك على كلّ شيء قدير .
وقد روى الكليني في الكافي والصدوق في مَن لا يحضره الفقيه وغيرهما في غيرهما ، فتفطّن وتذكّر بأنّ مَنْ أراد اللّه كائنا من كان بدأ بهم ، «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللّهُ لَهُ نُورا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ»۲ ، أفمن اتّخذ إلهه هواه فما له إله .
قال عليه السلام : (بكم يبيّن الكذب) .
والمراد كلّ باطل لم يكن من عند اللّه سبحانه ، فالمبلِّغ المبيِّن لذلك هم الأئمّة عليهم السلام .
واكتفى بذكر الكذب دون ذكر الصدق ؛ لأنّه معلوم لدى كلّ عالم عاقل أنّ بيان الكذب والباطل على الصادق ، فإنّ الكاذب فعله الكذب لا الصدق ، فبيان الكذب وتبيينه على الصادق الذي فعله الصدق ، فالعلّة الفاعليّة في الصدق هو الصادق ، والمبيّن هو العلّة الفاعليّة للتبيين حقيقةً لا مجاز فيها ، وذلك سنّة اللّه التي لن تجد لسنّة اللّه تبديلاً ولن تجد لسنّة اللّه تحويلاً .

1.انظر مضافا إلى الهامش السابق : المزار لابن المشهدي ، ص ۵۳۱ ، الباب ۱ ؛ البلد الأمين ، ص ۳۰۲ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ۱۰ ، ص ۴۲۳ ، ح ۱۲۲۷۴ ، نقلاً عن بلد الأمين.

2.النور (۲۴) : ۴۰ .

صفحه از 455