شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 437

فالأنبياء والرُّسل وأوصياؤهم عليهم السلام هم المبيِّنون المبلِّغون من عند اللّه من غير شائبة عن اللّه سبحانه في جميع القرون والأعصار من غير غبار .
والذي ظهر من الأخبار المتجاوزة عن حدّ التواتر أنّهم عليهم السلام أوّل الخلائق أجمعين ، ۱ فكانوا كائنين قبل الدور ومع الدور وبعد الدور ، فكانوا مبيِّنين في كلّ زمان وأوان مبشِّرين منذرين ، كما صرّح به أمير المؤمنين عليه وآله صلوات المصلّين فقال : «ألا وإنّا نحن النذر الاُولى ونذر الآخرة والاُولى ونذر كلّ زمان وأوان» . ۲
فكانوا مع كلّ نبيٍّ ورسول من آدم إلى يوم يقوم الأشهاد ، يؤيِّدونه ويسدّدونه ويحرِّكونه ويسكّنونه إلى ما أراد اللّه منهم ، وهم عبادٌ مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
والأنبياء والمرسلون سوى نبيّنا صلى الله عليه و آله لمّا لم يكونوا بأوّل صادر من اللّه تعالى صاروا مبتلين بالباب الذي ابتلي به الناس ، فهم صادرون عن أمرهم ونهيهم عليهم السلام ؛ ومن يطع الرسول صلى الله عليه و آله فقد أطاع اللّه . وفي الزيارة : «مَنْ أطاعكم فقد أطاع اللّه » .
فالمبيّن المطاع الحقيقي هم الأوّلون لا يسبقهم سابق ، ولا يفوقهم فائق ، ولا يلحق بهم لاحق .
قال عليه السلام : (وبكم يباعد اللّه الزمان الكلب بالوفادة) .
«الكلب» هو المجدب الذي لا يقطر فيه القطر ، فلا ينبت فيه النبت والزرع ، فيحدث القحط ويتألّم الناس كما يتألّم من عضّه الكَلبُ الكَلِبُ ، وهو كناية عن شدّة الزمان في القحط الذي لا يوجد فيه الزرع والحبّ ، فكأنّه الكلب الكَلِب لا علاج لعضّه ، ولا دواء لدائه الذي حدث فيه بالجملة .
وقوله عليه السلام : «بكم يباعد اللّه » كقوله عليه السلام : «بكم يبيّن اللّه » فكما أنّ المبيّن من عند اللّه سبحانه في جميع القرون والأعصار هم حجج اللّه بلا غبار ، وهم العلّة الفاعليّة حقيقة ؛ إذ الذات لاتدركه الأبصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثّله الظنون في الأسرار ،

1.انظر بحارالأنوار ، ج ۳۳ ، ص ۶۹.

2.مشارق أنوار اليقين ، ص ۲۶۴ ، خطبة التطنجية.

صفحه از 455