شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 438

فما تدركه الأبصار هم حجج اللّه سبحانه .
كذلك المباعد في قوله : «بكم يباعد اللّه » فهم الأئمّة عليهم السلام ، فهم العلّة الفاعليّة حقيقة ؛ إذ كان لاتدركه الأبصار ، ولا يتعلّق ولا يعالج الاُمور بنفسه سبحانه ، وأبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها ، فكما أنّ السبب الفاعلي لإحداث الليل والنهار هو الشمس المضيئة بواسطة طلوعها وغروبها ـ قال سبحانه : «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً»۱«وَ جَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا»۲ فهي العلّة الفاعليّة ، ولا منافاة بين كونها علّة فاعليّة حقيقةً وبين جعل اللّه سبحانه كما قال : وجعلنا الليل سكنا «وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشا»۳ . وكذلك حال جميع الفواعل المجعولة ـ كذلك المباعدون الزمان الكلب هم الأئمّة عليهم السلام وهم العلّة الفاعليّة ، وهو سبحانه ليس كمثله شيء ، سبّوح قدّوس ربّنا وربّ الملائكة والروح .
قال عليه السلام : (وبكم فتح اللّه ، وبكم يختم) .
وإنّما أتى عليه السلام بالماضي للفتح والمستقبل للختم ؛ لأنّ الختم فرع الفتح ، ولا يعقل ـ كما لا ينقل ـ الختم إلّا بالفتح ، فهو سابق وذاك لاحق البتّة ، وذلك ظاهر لكلّ ذي مسكة من العقل فضلاً من العاقل العالم ، فهم الفاتحون لما سبق ، والخاتم لما استقبل ، والمهيمنون على ذلك كلّه «والحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق» ۴ كما روي عنهم عليهم السلام متواترا ، فهم عليهم السلام العلل الفاعليّة كما مرّ .
قال عليه السلام : (وبكم يمحو ما يشاء وبكم يثبت) .
وفي زيارة آل يس : «والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم والمحو ما لا استأثرت به سنّتكم» . ۵ فهم عليهم السلام الماحون الناسخون لما ثبت سابقا ، وهم المثبتون لما أثبتوا ساحقا لاحقا «يَمْحُوا اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»۶ . فالنسخ بداء شرعي ، والبداء

1.يونس (۱۰) : ۵.

2.النبأ (۷۸) : ۱۳.

3.النبأ (۷۸) : ۱۱ .

4.بصائرالدرجات ، ص ۵۰۷ ، الباب ۱۱ ، ح ۱ ؛ الإمامة والتبصرة ، ص ۱۳۵ ، ح ۱۴۹ ؛ الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۷۷ ، باب أنّ الحجّة لا تقوم على خلقه إلّا بإمام ، ح ۴ ؛ كمال الدين ، ص ۴ ؛ بحارالأنوار ، ج ۲۳ ، ص ۳۸ ، ح ۶۶.

5.المزار لابن المشهدي ، ص ۵۷۱ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۱ ، ص ۳۹ ، ح ۲۳؛ و ج ۹۹ ، ص ۹۴.

6.الرعد (۱۳) : ۳۹ .

صفحه از 455