وذلك ظاهر لكلّ من راجع أخبارهم عليهم السلام فقد صدر عنهم متواترا بل متجاوزا حدّ التواتر بأنّ لكلّ طاعة ثوابا مقدّرا معلوما ، ولكلّ معصية عقابا مقدّرا معلوما ، كما كتب الصدوق عليه الرحمة كتاب ثواب الأعمال وكتاب عقاب الأعمال ، وكذا غيره من العلماء الأبرار عليهم الرحمة في كتبهم فقدّروا ثواب لمح البصر وعذابه ، فضلاً عن الأعمال العظيمة الصالحة ، ومن المعاصي الكبيرة الطالحة ، بل ورد منهم عليهم السلام ثواب من همَّ بطاعة وعقاب مَن همَّ بمعصية . ۱
فجميع الأحكام من الوجه الأوّل والثاني هبط إليهم عليهم السلام وصدر من بيوتهم العالية التي أذِنَ اللّه أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه بالغدوِّ والآصال ، وهم الحكّام بتلك الأحكام في الدنيا والآخرة من غير ريب وغبار لدى الأبرار .
ولأجل ذلك صاروا عليهم السلام قسيموا الجنّة والنار ، وقد قال تعالى صريحا : «أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ»۲ .
وقد ورد في حقّ أمير المؤمنين ـ عليه وآله صلوات المصلّين ـ أنّه قسيم الجنّة والنار ، ۳ وقد أقرَّ بذلك رؤساء العامّة كالشافعي ، ۴ مدحوا في قصائدهم المعروفة
1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۲۸ ، باب من همّ بالحسنة أو السيئة ، ح ۱ ؛ التوحيد ، ص ۴۰۸ ، ح ۷ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۵۱ ، ح ۹۸.
2.ق (۵۰) : ۲۴ .
3.هذا الحديث يعتبر من أهمّ الأحاديث التي رواها العامّة والخاصّة ، ولها عدّة أسانيد مختلفة ، سواء عن النبي صلى الله عليه و آله مباشرة أو عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعلى سبيل المثال انظر من الخاصّة : بصائرالدرجات ، ص ۴۳۵ ، الباب ۱۸ ، ح ۲ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ۴۴۲ ، ح ۵۹۰ ، المجلس ۵۷ ؛ علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۱۶۲ ، الباب ۱۳۰ ، ح ۱ ؛ أمالي المفيد ، ص ۲۱۳ ، ح ۴ ، المجلس الرابع والعشرون ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص ۱۷۱ ، و من العامّة : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج ۱ ، ص ۲۰۰ ؛ والحموينى في فرائد السمطين ، ج ۱ ، ص ۳۲۶ ؛ و ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ، ج ۳ ، ص ۲۴۷ ، لتسهيل الخطب انظر ملحقات إحقاق الحق ، ج ۴ ، ص ۲۶۳.
4.قال صاحب ينابيع المودّة ، ج ۱ ، ص ۲۵۴ ، ح ۱۲ : ممّا ينسب إلى الإمام الشافعي :
عليّ حبّه جُنّةقسيم النار والجَنّة وصيّ المصطفى حَقّاإمام الإنس والجنّة.
وانظر ايضا ملحقات إحقاق الحق ، ج ۲ ، ص ۲۵۲ ؛ و فرائد السمطين ، ج ۱ ، ص ۳۲۶.