شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 453

قال عليه السلام : (ثمّ تقوم وتؤمي بيدك إلى الشهداء وتقول : السلام عليكم ، السلام عليكم ، السلام عليكم ، فزتم واللّه ، فزتم واللّه ، فزتم واللّه ، فليت أنّي معكم فأفوز فوزا عظيما) .
أمّا وجه التثليث فقد مرَّ مع أنّه أبلغ في إظهار الترحّم والرأفة عليهم .
وأمّا وجه التمنّي فقد رُوي في أخبارٍ متواترة ما معناه : أنّ من تمنّى أن يكون معهم فهو كأحدهم شهيد متشحّط بدمه مثلهم . ۱
وسرّ ذلك معنى ما روي أنّه سئل سائل عنهم عليهم السلام بأنّ الكافر قد كفر في هذه الدنيا وعمل بمقتضى كفره مدّة معيّنة بقدر عمره في هذه الدنيا ، ومقتضى عدل اللّه سبحانه أن يعذّبه في الآخرة بمقدار تلك المدّة التي عمل فيها لا أزيد من ذلك ، فما وجه كون عذابه في الآخرة مخلّدا بلا انقطاع؟ فقال عليه السلام : «بنيّاتهم خلّدوا» . ۲
فتفطّن من ذلك بأنّ النيّة روح الأعمال .
وقد رُوي أنّ الأعمال بالنيّات ، ۳ ولأجل ذاك تبطل الأعمال الصادرة من غير نيّة القربة إلى اللّه ؛ فالوضوء من غير قصد القربة إلى اللّه ليس بوضوء وإن غسل الغاسل وجهه أوّلاً ويتلوه غسل اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ مسح الرأس ثمّ الرجلين .
وكذلك الأغسال من غير قصد القربة إلى اللّه ليست بأغسال وإن غمس في الماء ألف مرّة .
وكذلك الصلاة من غير نيّة القربة إلى اللّه تعالى ليست بصلاة ولو قام قائم وركع وسجد وتشهّد على هيئة الصلاة .

1.اُنظر الأمالي للصدوق ، ص ۱۹۳ ، ح ۲۰۲ ، المجلس ۲۷ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۲ ، ص ۲۶۸ ، ح ۵۷ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۴ ، ص ۴۱۷ ، ح ۱۹۴۹۳.

2.المحاسن ، ج ۲ ، ص ۳۳۱ ، ح ۹۴ ؛ الكافي، ج ۲ ، ص ۸۵ ، ح ۵ ؛ علل الشرائع ، ج ۲ ، ص ۵۲۳ ، الباب ۳۰۰، ح ۱ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۵۰ ، ح ۹۶.

3.دعائم الإسلام ، ج ۱ ، ص ۴ و ص ۱۵۶ ؛ التهذيب ، ج ۱ ، ص ۸۳ ، ح ۲۱۸؛ و ج ۴ ، ص ۱۸۶ ، ح ۵۱۹ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۸ ، ح ۸۹ .

صفحه از 455