ثمّ اجتمع بعضهم على أمير المؤمنين عليه السلام وبعضهم على معاوية ثمّ صالح الحسن عليه السلام واستقلّ معاوية في السلطنة ، فأمر بلعن أمير المؤمنين عليه السلام في المساجد الإسلاميّة على المنابر ، ۱ ثمّ انتقلت السلطنة إلى يزيد لعنه اللّه بتولية معاوية .
فلو صالح الحسين عليه السلام وصالح سائر الأئمّة عليهم السلام كما كانوا في شدّة تقيّة في سلطنة الاُمويّين وبني العبّاس لصار معنى الإسلام و الإيمان معنى السلطنة ، فلم يبق معنىً للإسلام والإيمان إلّا السلطنة الظاهرة .
فلأجل ذلك قام سيِّد الشهداء عليه السلام بأمر اللّه تعالى بالشهادة وإحياء الإسلام والإيمان لئلّا يزعم زاعم أنّ معنى الإسلام معنى السلطنة الظاهرة ، كما فصّلناه في الرسالة الموسومة بأسرار الشهادة .
فلأجل ذلك صار عليه السلام مجيبا لدين اللّه ودين الإسلام ومذهب الحقّ ، ففاز به الفائزون ، وأفلح به المفلحون ، وعُوّض عن شهادته عليه السلام بأنّ الدعاء والاستجابات تكون تحت قبّة شهادته ، والشفاء في تربته ، والأئمّة عليهم السلام من ولده وذرّيّته ، فهل يزعم الزاعم من بقاء الإسلام والإيمان من غير وجود ذرّيّته عليهم السلام ؟ وقد منَّ اللّه سبحانه على المؤمنين بوجوده وشهادته ، والحمدُ للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه به ، صلوات اللّه وصلوات ملائكته وصلوات أنبيائه ورسله وجميع خلقه من الجنّ والإنس من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من الأوّلين والآخرين إلى يوم الدين عليه وعلى آبائه ذوي الأصلاب الشامخة ، وعلى اُمّهاته ذوات الأرحام المطهّرة ، وعلى ذرّيّاتها المقدّسين وعلى أتباعه وأشياعه المكرّمين ، ولعنة اللّه ولعنة اللاعنين على أعدائهم الملعونين أبد الآبدين .
وقد تمّ ـ والحمدُ للّه ربّ العالمين ـ شرح هذه الزيارة الشريفة في التاسع والعشرين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة 1310 حامدا مُصلِّيا مستغفرا .
وقد تمّ تنسيخ هذه الزيارة المباركة في يوم الاثنين غرّة شهر رمضان المبارك من شهور سنة 1310 الهجريّة في بلدة همدان .
فهرست
1.انظر الصراط المستقيم ، ج ۱ ، ص ۱۸۹ ؛ بحارالأنوار ، ج ۲۶ ، ص ۸ ، ح ۲.