345
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

كشف عنه، ودواعي العصيان ـ وهي النفس الأمّارة بالسوء، ورفاهيّة الخاطر ـ حاصلة فيه .
(فعليَّ يتمرّد، أم بسخطي يتعرّض) أي يتقدّم .
والاستفهام للتعجّب . والفرق بين شقّي الترديد أنّ في الأوّل استخفاف بالربّ، وفي الثاني بعقوبته؛ فإنّ العصيان إن كان للتكبّر، والاستنكاف عن الإقرار بعظمته تعالى، وأهليّته للعبوديّة، فهو التمرّد ، وإن كان مع اعترافه بذلك، فهو التعرّض لسخطه وعقوبته .
(فبي حلفتُ) أي اُقسم بذاتي المقدّسة .
(لآخذنّه أخذةً) شديدة عظيمة .
والأخذ: التناول، والعقوبة .
(ليس له منها) أي من تلك الأخذة .
(مَنجىً) أي موضع نجاة .
(ولا مَلجأ) أي ملاذ، ومعقل من الخلق، ولا يقدر أحد أن يُنجيه من عقوبة اللّه .
(أين يهرب من سمائي وأرضي) .
الاستفهام للإنكار؛ لأنّه لا يمكن لأحد الهرب والخروج من ملك اللّه وسلطانه . والحاصل أنّ الدافع للعقوبة يتصوّر من تلك الجهات الثلاثة، وليس له منها شيء .
(يا عيسى، قُل لظَلَمة بني إسرائيل) ؛ كما تطلق الظلمة على الكفّار، كذلك تُطلق على الفسّاق والفجّار من أهل الإسلام .
(لا تدعوني ، والسُّحت تحت أحضانكم) .
في بعض النسخ: «تحت أقدامكم» .
والسحت، بالضمّ وبضمّتين: الحرام، وما خبث من المكاسب . فلزم منه العار، كالرشوة والرِّبا ، من سحته ، إذا استأصله؛ لأنّه مسحوت البركة .
والحِضْن، بالكسر: الجانب، والناحية، أو الصدر، والعضدان، وما بينهما، أو ما دون الإبط إلى الكشح. وجمعه: أحضان .
وكأنّ المراد أكل الحرام، وضبطه وحفظه، وعدم ردّه إلى أهله، مع غاية الإصرار فيه .
(والأصنام في بيوتكم) ؛ حقيقة، أو كناية عمّا يحبّونه، ويهتمّون به من فضول أمتعة الدنيا مطلقا .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
344

حياةً ولا نشورا . ۱
وقوله : (ما أكثر البشر) بالتحريك .
(وأقلّ عدد من صَبَرَ) ؛ على المصائب والنوائب، ومشقّة الطاعات، والانزجار عن المنهيّات، وذلك لعدم اهتمامهم وقلّة مبالاتهم بأمر الدِّين ، أو لضعف عقولهم وقوّة جهالاتهم .
وقوله تعالى : (الأشجار كثيرة، وطيّبها قليل) ؛ تمثيل من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس؛ لقصد الإيضاح، والمراد بطيّبها التي لها ثمرة طيّبة، ورائحة حسنة .
(فلا يغرّنّك حُسن شجرة حتّى تذوق ثمرها) .
في بعض النسخ: «ثمرتها» .
والغرض من النهي عن الاغترار بحسن ظاهر الخلق، ورؤية صورتهم قبل الاختبار عن باطنهم وحسن سيرتهم؛ فإنّ كمال الإنسان الحقيقي إنّما هو في الثاني .
وقوله : (لا يغرّنّك المتمرّد عليَّ بالعصيان) ؛ كأنّ غروره من حيث الإمهال، وعدم العجلة بالعقوبة .
وقيل : خدعته ومكره بفعله أو قوله؛ ليجعل الغير مثله . ۲ وفي القاموس: «مرد ـ كنصر وكرم ـ مُرُودا ومُرادةً، فهو مارد ومريد ومتمرّد: أقدم ، وعتا، أو هو أن يبلغ الغاية التي تخرُجُ ما عليه من ذلك الصنف» . ۳
(يأكل رزقي، ويعبد غيري) من الأصنام والشياطين وهوى النفس وما أشبهها .
(ثمّ يدعوني عند الكرب) أي الغمّ والحزن الذي يأخذ بالنفس .
(فأُجيبه) تفضّلاً لحكمة مقتضية له كإتمام الحجّة، أو تذكير النعمة لعلّه يتذكّر ويخشى .
(ثمّ يرجع) بعد الإجابة، وكشف الكرب عنه .
(إلى ما كان عليه) ؛ من التمرّد والعصيان، وعبادة الغير؛ لأنّ مانع الطغيان ـ وهو الكرب ـ قد

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۰۲ .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۳۳۷ (مرد) مع التلخيص .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215954
صفحه از 624
پرینت  ارسال به