371
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

قال الجوهري : «الحُشّ: البُستان، والمخرج» . ۱
وفي القاموس: «الحشّ، مثلّثة: المَخْرَج» ۲ ؛ لأنّهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين .
(ممّا قد تَذابح عليه الجبّارون) أي ذبح بعضهم بعضا؛ لأخذ ما في يده من أمتعتها .
(وإيّاك والدُّنيا) إلى قوله : (إلّا قليل) ؛ يعني في جنب نعيم الآخرة، وإن كان كثيرا في بادئ الرأي .
وفيه تحذير عنها، وصرف العمر في تحصيلها ، وعلّل ذلك بأنّ نعيمها قليل يزول ، والعاقل لا يلتفت إلى القليل الزائل من حيث هو، فكيف إذا كان سببا لزوال الكثير الباقي؟!
(أبغني عند وِسادك تجدني) .
في القاموس: «بغيته أبغيه بُغاءً وبُغا وبُغية ـ بضمّهنّ ـ وبِغيَةً، بالكسر: طَلَبْتُهُ». ۳
وفيه: «الوَساد: المتّكأ، والمخدّة، كالوِسادة، ويثلّث». ۴
قيل : معناه: اطلبني، وتقرّب إليَّ عندما تتّكأ على وسادك للنوم بذكري، تجدني لك حافظا في نومك، أو قريبا منك، مجيبا فيتلك الحال أيضا .
ويحتمل أن يكون المراد: اطلبني بالعبادة عند إرادة التوسّد، أو في الوقت الذي يتوسّد فيه الناس، تجدني مفيضا عليك مترحّما .
ويحتمل على بُعدٍ أن يكون المراد التوسّد في القبر . ۵
وقيل : هو إشارة إلى قربه من كلّ أحد في كلّ زمان ومكان، أو إلى طلب العبادة في زمان الغفلة، وحثّ على ترك النوم . ۶
(وادعني، وأنت لي محبّ) .
تقديم الظرف لإفادة الحصر .
(فإنّي أسمع السامعين، أستجيب للدّاعين إذا دعوني) .
قيل : وصفه تعالى بأسمع السامعين إيماء إلى أنّه ينبغي أن تحبّ من كان كذلك، أو إن لم

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۹ .

2.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۰۰۱ (حشش) .

3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۶۹ (حشش) .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۰۴ (بغي) .

5.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۳۴۵ (وسد) .

6.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۳۲۹ و ۳۳۰ .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
370

بناصية أحد، فقد قهره وملكه، ولا يجد عنه مهربا . والناصية: قصاص الشعر .
والقبضة: بالفتح، وضمّه أكثر: ما قبضت عليه من شيء؛ أي أمسكته بيدك .
(وتقلّبهم في أرضي) .
التقلّب في الاُمور: التصرّف فيها، والتحوّل في الأحوال .
وقوله : (وكذلك يهلِك) ؛ على بناء الفاعل من الهلاك، أو على بناء المفعول من الإهلاك .
(الكافرون) .
قيل : هذا إشارة إلى أنّ جهل نعمته وتولّى غيره أمرٌ مشترك بين الكفرة كلّهم على تفاوت مِللهم واختلاف درجاتهم . ۱
وقوله : (إنّ الدُّنيا سجنٌ) ضيّق .
السجن، بالكسر: المحبَس. وبالفتح المصدر . والحمل على المجاز، أو على التشبيه، بحذف أداته، مثل: زيد أسد .
وقيل : من باب الحقيقة؛ لأنّ الدُّنيا محبس لآدم وأولاده، خصوصا للأولياء، وضيّقة بالنسبة إلى الآخرة . ۲
(مُنتن الريح) ؛ في الواقع، أو عند أهل البصيرة .
هذا إذا كان حمل السجن على الدُّنيا حقيقةً، كما قيل . وعلى ما ذكرناه، فلا يحتاج إلى التوجيه .
والنَّتَن: الرائحة الكريهة . وقد نَتُن الشيء ـ ككرم ـ وأنتَنَ، فهو مُنتِن، ومِنتين بالكسر .
(وحَسُن) ؛ من الحسن، أو من التحسين على بناء المفعول .
قال الجوهري : «حسّنت الشيء تحسينا: زيّنته» ۳ أي زُيِّن للناس .
(فيها ما قد تَرى) من زَهَراتها الرائقة، وزخارفها الفانية .
وفي الأمالي : «منتن الريح، وحُشٌّ» ۴ ، وفيها ما قد ترى .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۹ .

2.قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۱۹ .

3.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۹۹ (حسن) .

4.الأمالي للصدوق ، ص ۵۱۷ ، ح ۱ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215345
صفحه از 624
پرینت  ارسال به