531
البضاعة المزجاة المجلد الثانی

والباء في «بخير» إمّا زائدة، أو بمعنى «في»، أو للسببيّة . والتنوين للتعظيم، أو للتكثير .
وقوله : (أرسله بالهدى) .
قال البيضاوي :
أي ملتبسا به، أو بسببه، أو لأجله .
«وَدِينِ الْحَقِّ » : دين الإسلام .
«لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّه»۱ ؛ ليغلبه على جنس الدِّين كلّه، بنسخ ما كان حقّا، وإظهار فساد ما كان باطلاً، أو بتسليط المؤمنين ۲ على أهله؛ إذ ما من أهل دين إلّا وقد قهرهم المسلمون . وفيه تأكيد لما وعده من الفتح . ۳
انتهى كلامه في سورة الفتح . وقال في سورة التوبة : «الضمير في «ليظهره» للدين الحقّ، أو للرسول . واللّام في الدِّين للجنس ؛ أي على سائر الأديان، فينسخها . أو على أهلها، فيخذلهم» ۴ انتهى .
ويظهر من أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ الإظهار على الأديان كلّها إنّما يكون في زمن القائم عليه السلام كما قال تعالى : «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّهِِ»۵ .
والهدى، بالضمّ: الرشاد، والدلالة، ويُطلق على القرآن والإيمان .
وقوله : (إنّ الدُّنيا ليست لكم بدار ولا قرار) ؛ تنفير عن الركون إليها، وتنبيه على سرعة زوالها ولزوم فراقها .
قال الجوهري : «القرار: المستقرّ من الأرض» . ۶
وفي القاموس : «القرار والقرارة: ما قرّ فيه، والمطمئنّ من الأرض . وقرّ بالمكان يَقرّ ـ بالفتح والكسر ـ قرارا: ثبت، وسكن» ۷ .
(إنّما أنتم فيها كركب) إلى قوله : (راحوا) .
الرَّكْب: اسم جمع لرُكبان الإبل. والتعريس: نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة .

1.التوبة (۹) : ۳۳ ؛ الصفّ (۶۱) : ۹ .

2.في المصدر : «المسلمين» .

3.تفسير البيضاوي ، ج ۵ ، ص ۲۰۸ .

4.تفسير البيضاوي ، ج ۳ ، ص ۱۴۲ .

5.الأنفال (۸) : ۳۹ .

6.الصحاح، ج ۲ ، ص ۷۸۸ (قرر) .

7.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۱۵ (قرر) مع التلخيص .


البضاعة المزجاة المجلد الثانی
530

الزماني بأن يكون «حمده أحد» قبل ذلك . ۱
(ولا يأتي بمثله) كمّا ولا كيفا .
(أحد) .
قيل في شرح هذا الكلام :
إنّه عليه السلام طلب لكونه كاملاً أن يكون حمده كاملاً من وجوه :
الأوّل ، وهو الأصل في جميع العبادات : أن يكون خالصا من النقص والسمعة والرِّياء .
الثاني : أن يكون مخزونا لا يعلم قدره ولا وصفه ولا كماله إلّا اللّه .
الثالث : أن يكون كاملاً بكمال المحمود به وتعدّده، وهو ما حمد به الملائكة والنبيّون .
الرابع : أن يكون متكثّرا غير محصور ولا معدود، ولا يبلغه الأوهام .
الخامس : أن يكون في كمال ذاته وخصوص صفاته بحيث لا يتقدّمه أحد، ولا يأتي بمثله أحد .
واختلفوا في أنّ الحامد بالحمد الإجمالي على هذا الوجه هل يثاب بثواب ما تمنّاه، أو بثواب ما فوق الواحد، أو بثواب حمد واحد؟
فذهب إلى كلٍّ فريقٍ ، والأخير بعيد؛ لظهور الفرق بينه وبين الواحد ، والثاني قويّ؛ للفرق بين الإجمال والتفصيل . والأوّل أقوى؛ إذ لا نقص في كرمه تعالى . ۲
وقوله : (وأستقضيه بخير) .
استقضى فلان، أي صيّر قاضيا. واستقضى فلانا دَينه: طلب إليه أن يقضيه .
وقيل : استقضيته حقّي، أي أخذته ؛ يعني أطلب أن يكون قاضيا حاكما لي بخير، أو أطلب أخذ الخير منه . ۳
في بعض النسخ: «استقصيه» بالصاد المهملة . يُقال : استقصى فلان في المسألة، إذا بلغ الغاية .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۲ ، ص ۱۹۶ .

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۶ ، ص ۴۶.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الثانی
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 215258
صفحه از 624
پرینت  ارسال به