وغير الحمار ؛ وإنّما أعار بعضها بعضا ، ولمّا لم يتفطّن العابد لمقصوده ؛ لقلّة بصيرته، وضعف عقله، وتوهُّمِ أنّه في شكّ من عدم حمار للّه في تلك الجزيرة ، حاوَلَ أن يخرجه من ذلك الشكّ ، فذكر ما زعم أنّه دليل قاطع على ما ادّعاه ، وقال : «لو كان له حمار ما كان يضيع هذا الحشيش» .
وفي البحار :
يُحتمل أن يكون اللام للاختصاص لا على محض المالكيّة ، بل بأن يكون لهذه البهيمة اختصاص بالربّ تعالى كاختصاص بيته به مع عدم حاجته إليه .
ويكون الجواب [الملك] : أنّه لا فائدة لمثل هذا الخلق حتّى يخلق اللّه حمارا وينسبه إلى جنابه، بخلاف البيت؛ فإنّ فيه حِكما كثيرة . ۱ انتهى .
أقول : الظاهر أنّ قول الملك : «وما لربّك حمار» استفهام إنكاري ، فمقتضاه وجود حمار مخصوص للّه في تلك الجزيرة ؛ لأنّ نفي النفي إثبات ، كما في قوله تعالى : «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ»۲ .
ولو حمل على الإخبار الذي لايخفى بُعده، فينبغي أن يتكلّف ويقدّر فيه تعليل حتّى يتقابل كلاما الملكِ والعابد ، فيقالَ : مراد الملك : وما لربّك حمار مختصٌّ بجنابه ؛ إذ لا حكمة في وجوده ، بخلاف البيت المختصّ ، فيكون كلام العابد : «لو كان له حمار ما كان يضيع هذا الحشيش» إثباتَ حكمة في خلقه .
وعلى هذا كان العمدة في جزئي كلامِ الملك هو الجزء الثاني ، فتقدير ذلك الجزء والاقتصار على ذكر الجزء الأوّل ليس على ما ينبغي كما لايخفى .
وقد بسطنا الكلام في شرح هذا الخبر في المثنوي الذي سمّيته ب «نان و پنير» محتذيا بالمثنوي الذي للشيخ الأعظم بهاء الملّة والدين العاملي ـ قدّس اللّه روحه ـ المسمّى ب «نان و حلوا» وإذ كان مشتملاً على أسئلة وأجوبة لطيفة في سبكٍ حسن أحببتُ إيراده هاهنا :
حكايت عابد بنى اسرائيل كه در جزيره اى از جزاير بحر ، عبادت بسيار مى كرد و بسبب ضعف عقل ، ترقّى نمى نمود .
عابدى از قوم اسرائيلياندر عبادت بود روزان و شبان
روى از لذّات حسّى تافتهلذّت جان ، در عبادت يافته
قطعه اى از ارض بود او را مكانكز سراى خلد مى دادى نشان
چون پر طوطى بهارش پايدارچون حيات، آبش لذيذ و خوشگوار
صِيت عابد رفت تا چرخ كبودبس كه بودى در ركوع و در سجود
قدسيى از حال او شد با خبركرد اندر لوح ، اجرش را نظر
ديد اجرى بس حقير و بس قليلسرّ آن را خواست از ربّ جليل
وحى آمد كز براى امتحانقدرى از اوقاتْ با وى بگذران
پس ممثّل گشت پيش او ملكتا كند ظاهر عيارش بر محك
گفت عابد: كيستى؟ احوال چيست؟زانكه با نا جنس نتوان كرد زيست
گفت : مردى از علايق رسته اىچون تو دل بر قيد طاعت بسته اى
حسن حالت ديدم و حسن مكانآمدم تا با تو باشم يك زمان
گفت عابد : گرچه نيكست اين مكانليك عيبى نيز دارد حيف از آن
عيب آن باشد كه اين زيبا علفمى شود در صيف، نابود و تلف
كاش بودى ربّ ما را يك حمارتا چريدى اين علف بعد از بهار
گفت آن قدسى چو بشنيد اين مقال:نيست ربّت را خرى چشمى بمال
گفت عابد : گر خرى ربّ را بُدىاين علف ، پامال و ضايع كى شدى