249
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

المنوطة بالتدرّج ، مثل حصول الفصول الأربعة ، واعتوار الحرّ والبرد على الأشجار ، والمُعدّين لها في الأثمار ، ومثل انعقاد الثلوج وذوبانها شيئا فشيئا ، وتكوّن الأمطار، وتنزّلها على وجهٍ لا يوجب هدم الدِّيار وتخريب البلاد والأمصار .
وبالجملة : تماثل الليل والنهار واشتباههما ملزوم اختلال النظام الملزوم لبوار العالم ، وقد قلت في القصيدة اللاميّة التي احتذيت فيها بلاميّة العجم ، وذكرت فيها ترتيب الوجود ، وشدّة اندمال أجزاء العالم وتلائمها ، وكمال حسن انتظامها ، وافتقار بعضها إلى بعض ، وقد سبق بعض تلك القصيدة قبلُ ، وهذا من جملتها :

وكلّ ما كان مبنىً على حكملو لم تراع لكان الكلّ في الخلل
قال اللّه تبارك وتعالى : «إِنَّ فِى اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» إلى قوله : «لَايَاتٍ لِاُولِى الْأَلْبَابِ»۱ .
وفي الصحيفة الكاملة : «يولج كلّ واحدٍ منهما في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به ، وينشئهم عليه » الدُّعاء . ۲
وولوجهما بأن يتناقص أحدهما ويزداد الآخر مدّة معيّنة ، وتعاكس الأمر بعد انقضاء المدّة في مثل تلك المدّة ؛ ذلك تقدير العزيز العليم .
ويمكن أن يكون معنى الاشتباه الوقوعَ في الشبهة ؛ فقوله : «فلا يشتبهان» أي كلّ واحدٍ منهما مشغولٌ بالعمل المرجوع إليه ، ولا يقع في الشبهة بأن لا يعلم هل انقضى زمان عمله ، أم بقي بعده؟ وكذا زمان عمل صاحبه ، إلّا أنّ اللغة لا تكاد تساعد على ذلك . في القاموس : «اُمور مشتبهة ؛ والشبهة ـ بالضمّ ـ : الالتباس» . ۳ وهذا يقتضي أن تكون العبارة : فلا يشتبه عليهما أمرهما ؛ فتدبّر .
قوله : (ويَرْجِعانِ) .] ح ۱ / ۲۱۵]
الظاهر أنّ الضمير راجع إلى ما يرجع إليه ضمير «يلجان» و«لا يشتبهان» وحينئذٍ يكون المراد استئنافَ الولوج بعد تمام السنة .

1.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۸۶ (شبه) .

2.آل عمران (۳) : ۱۹۰ .

3.الصحيفة السجّاديّة ، ص ۴۸ ، الدعاء ۶ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
248

قوله : (فلعلّه هو، ولعلّه ليس هو) .] ح ۱ / ۲۱۵]
أصل استعمال هذه العبارة فيما إذا تراءى من بُعدٍ شبحٌ يقع في ذهنك أنّه فلان مع تجويز أن لا يكون ذلك ، فالضمير المنصوب لما تراءى ، والمرفوع لفلان ، ثمّ استعمل في كلّ من كان في أمرٍ على شكّ على سبيل الاستعارة التمثيليّة ، كما في قولهم : إنّي أراك تقدّم رِجلاً وتُؤخّر اُخرى .
قوله : (ولعلّ ذلك) .] ح ۱ / ۲۱۵]
أي لعلّ الأمر ذلك الذي قلت .
قوله : (أما تَرَى الشمسَ والقمرَ) .[ح ۱ / ۲۱۵]
المراد رؤية البصر ؛ لأنّ الخطاب مع واحد من الزنادقة، وهم لم يرتقوا عن درجة الإحساس .
قال في المثنوي (نظم) :

چنبره ديد جهان ادراك توستپرده پاكان ، حس نا پاك توست۱
فليس ل «ترى» إلّا مفعول واحد .
وقوله : (والليلَ والنهارَ) مرفوعان على الابتداء ، و(يَلِجانِ) في محلّ الرفع على الخبر ، والجملة الكبرى في محلّ النصب على أنّها مفعول «ترى» والمعنى : أما تبصر الشمس والقمر والحال أنّ الليل والنهار يلجان ، أي يلج كلّ منهما في صاحبه على نسقٍ بديع ، ونظام كامل صحيح ، للحيوان التعيّش على الرفاهية ، وللنبات والشجر البلوغ إلى الغاية .
قوله : (فلا يَشْتَبِهانِ) .] ح ۱ / ۲۱۵]
في القاموس : «اشتبها ، أي أشبه كلٌّ منهما الآخر». ۲ فالمعنى : لا يتماثل الليل والنهار بأن يكون مدّة أحدهما مثلَ مدّة الآخَر ، ويرتفع الارتفاع والانحطاط اللذان للشمس بالنسبة إلى كرة الأرض ، ويكون قوس الليل مثل قوس النهار دائما ، فينتفي المنافع

1.مثنوى معنوى ، ص ۶۸۵ ، دفتر چهارم، ش ۲۳۸۴ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۸۶ (شبه) .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166792
صفحه از 637
پرینت  ارسال به