المنوطة بالتدرّج ، مثل حصول الفصول الأربعة ، واعتوار الحرّ والبرد على الأشجار ، والمُعدّين لها في الأثمار ، ومثل انعقاد الثلوج وذوبانها شيئا فشيئا ، وتكوّن الأمطار، وتنزّلها على وجهٍ لا يوجب هدم الدِّيار وتخريب البلاد والأمصار .
وبالجملة : تماثل الليل والنهار واشتباههما ملزوم اختلال النظام الملزوم لبوار العالم ، وقد قلت في القصيدة اللاميّة التي احتذيت فيها بلاميّة العجم ، وذكرت فيها ترتيب الوجود ، وشدّة اندمال أجزاء العالم وتلائمها ، وكمال حسن انتظامها ، وافتقار بعضها إلى بعض ، وقد سبق بعض تلك القصيدة قبلُ ، وهذا من جملتها :
وكلّ ما كان مبنىً على حكملو لم تراع لكان الكلّ في الخلل
قال اللّه تبارك وتعالى : «إِنَّ فِى اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» إلى قوله : «لَايَاتٍ لِاُولِى الْأَلْبَابِ»۱ .
وفي الصحيفة الكاملة : «يولج كلّ واحدٍ منهما في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به ، وينشئهم عليه » الدُّعاء . ۲
وولوجهما بأن يتناقص أحدهما ويزداد الآخر مدّة معيّنة ، وتعاكس الأمر بعد انقضاء المدّة في مثل تلك المدّة ؛ ذلك تقدير العزيز العليم .
ويمكن أن يكون معنى الاشتباه الوقوعَ في الشبهة ؛ فقوله : «فلا يشتبهان» أي كلّ واحدٍ منهما مشغولٌ بالعمل المرجوع إليه ، ولا يقع في الشبهة بأن لا يعلم هل انقضى زمان عمله ، أم بقي بعده؟ وكذا زمان عمل صاحبه ، إلّا أنّ اللغة لا تكاد تساعد على ذلك . في القاموس : «اُمور مشتبهة ؛ والشبهة ـ بالضمّ ـ : الالتباس» . ۳ وهذا يقتضي أن تكون العبارة : فلا يشتبه عليهما أمرهما ؛ فتدبّر .
قوله : (ويَرْجِعانِ) .] ح ۱ / ۲۱۵]
الظاهر أنّ الضمير راجع إلى ما يرجع إليه ضمير «يلجان» و«لا يشتبهان» وحينئذٍ يكون المراد استئنافَ الولوج بعد تمام السنة .